Skip to content Skip to footer

إليك خمس نصائح حاسمة لإيقاف أي نرجسي عند حده

طارق الحجام

النرجسي شخصية ذات طابع خاص ومعقد في التعامل معها إلى الحد الذي قد يدفعكم لتمزيق هيبتكم على الملأ كمختلين عقلياً، لا سيما وأنه ليس فقط فخوراً بشخصه كذكر طاووس في موسم التزاوج، بل ويتوقع منكم أيضاً أن تتصرفوا كأنثى طاووس تنحني من ثقل إعجابها أسفل قدميه مع أول نفشة لريش ذيله!

مهما استخدمت من صور بيانية لوصف هذا الإعجاب غير المتبادل، فإنها جميعاً تخر عاجزة أمام وصف بشاعة أن تبتلى بنرجسي في عائلتك، فلا هو كابوس تستيقظ منه في الصباح التالي ولا هو شيطان رجيم ينصرف عنك بمجرد الاستعاذة، بل قريبٌ، لصيقُ، يربطك بسلسال دم لا انقطاع فيه ولا رجعة.

وبما أننا جميعاً نمتلك في دائرة معارفنا شخصاً نرجسياً واحداً على الأقل، ولأن النرجسي مهما بلغ التماعه الخارجي لا يعدو كونه قطعة خردة صدئة من الداخل لا تستحق أن تبددوا عليها ثمين الوقت، إليكم نصائح حاسمة وفعالة في إيقاف أي نرجسي عند حده الحقيقي:

1- التعامل مع النرجسي معركة لا تنتهي:

التعامل مع شخصية نرجسية سيء للغاية، فأنتم في تلك الحالة محاصرون بين موجين، أولهما جزر غضب إلهي يسحبكم لأعماق الجحيم متى تجاهلتم ذاك الوباء النرجسي وقررتم العزوف عن التعامل معه، وثانيهما مد يرتفع معه ضغطكم باستمرار رافعاً إياكم لأعالي الجحيم متى قررتم التصدي له ومواصلة التعامل معه!

إن التعبير عن أفكارنا يظل مهماً في أي علاقة أياً كان أطرافها، لذلك ضعوها حلقة في أذانكم: إن كان التعبير عن رأيكم لشخص نرجسي سيشعل مشكلة، وسواء اخترتم التحدث عنها أم السكوت تجنباً للمشاكل، فأنتم بالفعل في علاقة من جحيم، هل سيستفيد أحدكم من إطفاء عقب سجارته المشتعل وسط حريق؟

2- استزفوا طاقته ولا تجعلوه يستنزف طاقتكم:

سواء أراد النرجسي ذلك أم لا، هو في النهاية علقة تتغذي على طاقة من تعلق به حد الاستنزاف قصداً أو بدون، لا سيما وأننا نسمح تلقائياً لأفعال الآخرين وأقوالهم بالتسلل إلى حصون ثقتنا بأنفسنا فتهوي فوق رؤوسنا أنقاضاً من الدمار وتحقير الذات.

لذا إن أردتم أن تتعلموا كيفية إيقاف أي نرجسي عند حده، عليكم أولاً سد أي باب تصديق قد تتسلل منه إلى قلوبكم ريح تقليله من شأنكم.

3- الابتسام وهز الرأس:

إن كانت جهودكم في إيقاف أي نرجسي تتبخر بعيداً مع غيوم الخسارة، فعليكم بالابتسام الصامت وهز الرأس بينما تتظاهرون بالاستماع لما يقوله دون جدل أو نقاش.

النرجسي لا ينفجر فقط متى تحدثتم إليه بل وعندما تتجاهلونه تماماً، في تلك الحالة لا تتوقعوا منه أن يبتلع حمم غيظه بينما تكوي حلقه في صمت فهو سيسلطها عليكم أضعافاً بمهارة تتفوق على أشهر قناصي الكرة الأرضية، وبما أنكم لم تستطيعوا كسر دفاعاته من المرة الأولى، فلن تنجحوا في ذلك ولو للمرة المليون.

لذا، في المرة القادمة التي يقدم لكم النرجسي فيها مزيداً من أكاذيبه المحبوكة على طبق من هراء، لا تفكروا في تناوله مباشرة ولا في تتبيله برشة ردٍ تجعل طعمه مستساغاً في حلقكم، ولا تكبوه في مكب التجاهل فتحصلوا على طبق أكبر من سابقه.

فقط تظاهروا بتأمله إعجاباً طوال السهرة مع مواصلة الابتسام وعندما يبرد يمكنكم حينها رفع أيديكم لتطلبوا من النادل استبداله بطبق آخر ساخن!

4- لا تأخذوا الأمور على محمل شخصي:

محور كون النرجسي نفسه، ونفسه محور الكون الذي يعيش معكم فيه، ومن هذا المنطلق لا يقصد النرجسي عادة بتصرفاته وأفعاله إيذائكم بل محض رفع قيمته أمامكم وفي أعينكم، لذا لا تشعروا بالإهانة أبداً مهما جرحكم أو قلل من شأنكم.

تذكروا دائماً أن النرجسية إعتلال نفسي يتدفق من منابع الاكتئاب وضعف الثقة بالنفس وفشل النرجسيون في السيطرة على زمام موقف أو حدث ما، فينتهي بهم الأمر بتعليق هذا الفشل على شماعة لوم ضحاياهم ليبدو الأمر وكأنهم يفهممون أكثر منكم، ويحسنون صنعاً عنكم.

لكن متى حملتم عدسة التمحيص وكبرتم الصورة ستجدون أنهم بالكاد يحاولون أن يتماسكوا أمامكم فوفروا على أنفسكم العناء، غافرين، تاركين الأمر كله يمضي.

أما إن كنتم أكثر عنداً، يملك الواحد منكم داخل جمجمته فردة حذاء أخرى ولساناً حاد يتوق لتقطيع غريمه شرائحاً للشواء، فارتدوا بسرعة فراء البراءة والفتوا انتباه الأخرين من حولكم إلى ذاك المشهد المأساوي حيث ذئب نرجسي لعين يؤذي قريباً مهماً في حياته بغرز أنيابه في جسده الذئبي… أقصد فرو الحمل البريئ الناعم.

توسطوا لدى شخص يحترمه النرجسي ويحرص على ثباث انعكاسه سليماً في صفحة عينيه، والتفتوا انتباه الجمهور من حولكم إلى سوء تصرفه، وابدؤوا بهز صورته التي يحرص عليها كثيراً في عيونهم ملقين حجارة الفضيحة، هذا التكتيك ينجح دائماً.

5- اهجروهم متى أمكن ذلك:

أي رابط غير الدم يسهل تمزيقه والتحلل منه، مهما كان النرجسي الذي تعرفونه مهماً في حياتكم، إن لم تستطيعوا التعامل معه بشكل حاسم، اركلوه فوراً خارج عدسة علاقاتكم ثم التقطوا الصورة تجدوا بعد التحميض أنها ليست فصلاً من الجحيم كما كنتم تتوقعون بل قطعة تائهة من الجنة.

ما النرجسي إلا هالة متحركة ومتكلمة من التعاسة تجثم على أنفاسكم طوال الوقت فلا عجب أن تشعروا بخفة الراحة والسعادة متى تحررتم منها.

بداية، قد يشعر الواحد منكم بتأنيب الضمير ينخس قلبه الرقيق أغلب الوقت، ومتى انتهيتم من تضميد جراحكم دعوني أخبركم أن ذات النرجسي الذي بكيتم عليه حتى ابيضت أعينكم من الحزن لا يهتم ولا يعيركم أدنى اهتمام، طالما أن لديه مصادر أخرى تشبع رغبته الدفينة بلفت أنظار الآخرين  لن يشعر بوجودكم حتى!

وختاماً دعوني أنصحكم بصدق، عوض الحديث إلى جدار من الطوب الأصم التفتوا وسيروا إلى حالكم بعيداً، ما النرجسي إلا كذبة يلقيها في وجهك دون تخطيط أو تفكير، تلك الكذبة للأسف هي حقيقته التي لا يمكنكم تغيرها أو فعل شيء حيالها.