المقارنة بالآخرين تحطم تقديرك لذاتك


المقارنة

من بين جميع النصائح النفسية التي تقرأها يومياً على مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، ربما تكون هذه واحدة من أكثر الأفكار شيوعاً وتردداً: لا تقارن نفسك بالآخرين.

المقارنة سيف ذو حدين

هناك نوعان من المقارنة الاجتماعية: النوع الأول هو مقارنة أنفسنا بمن هم أفضل منا، والتفكير فيهم كمصدر إلهام ومحفز لتحسين أنفسنا، وفقا  لموقع“Very Well Mind”.

والنوع الآخر هو مقارنة أنفسنا بمن نشعر بأنهم أسوأ منا، في محاولة للشعور بتحسن أنفسنا ووضعنا.

ويفيد هذا بأن المقارنات ليست سلبية طوال الوقت، ويمكن أن تكون محفزا، لكن يمكنها أيضا تدمير شعورنا بالسعادة والرضا عن أنفسنا وما نملك وما نحقق، ومن العوامل التي تؤثر على كون المقارنات مفيدة أو ضارة تقديرنا لذاتنا والصعاب التي نمر بها.

المقارنة نزعة بشرية

المقارنة هي نزعة بشرية طبيعية وليست سيئة بطبيعتها الفطرية. في الواقع نحن نفعل ذلك طوال الوقت: نقارن وضعنا الحالي مع المكان الذي أتينا منه، ونقارن ما نحن عليه اليوم بما كنا عليه في السابق، ونقارن أنفسنا بالآخرين في فئتنا العمرية أو مجالنا المهني، ونقارن معرفتنا وقدراتنا مع الآخرين ممن حولنا، كل هذه أشياء جيدة وطبيعية لمعرفة أين نحن بالضبط.

ولكن مع التعرض لمنصات التواصل ورؤية من حولنا يملكون كل شيء نفتقر إليه، ومشاهدة المشاهير ومظاهر الحياة الباهظة والمرفهة، والإنجازات المهنية والمالية الكبيرة حول العالم، أصبحنا نشكك طوال الوقت في كل جوانب حياتنا.

كما أننا نقارن غالبا أسوأ جوانب في حياتنا بأفضل جوانب حياة من حولنا، وهذا بالطبع مقارنة غير عادلة وتحرف حكمنا على أنفسنا.

تأثير المقارنة

تعد مقارنة نفسك بإنجازات الآخرين معركة خاسرة، فهناك عدد لا نهائي من الأشخاص الذين يمكنك مقارنة نفسك بهم، وسيكون هناك دائما شخص ما يفعل شيئا تتمنى أن تحققه أنت أيضا، ولكن لكل شخص حياته وقدراته الخاصة والمحدودة.

ويؤدي الإفراط في المقارنة إلى التعاسة وعدم الرضا عن الحياة وتحطيم تقدير الذات، كما يشعرنا بالغيرة والغضب واليأس والإحباط من أنفسنا لأننا “لسنا جيدين بالشكل الكافي”، وهو ما قد يؤدي إلى الإصابة بالقلق المفرط أو الاكتئاب.

وينتج عن المقارنات سلوك غير صحي، إذ يبحث البعض عن أخطاء الآخرين أو الجوانب السلبية من حياتهم، ليجعلوا أنفسهم يشعرون بتحسن، مما يجعل آلام الآخرين مصدر راحة لنا.

إليك بعض النصائح التي يمكنك القيام بها لمساعدة نفسك على التوقف عن مقارنة نفسك بالآخرين:

 حدد ما يحفزك وتجنبه

ضع قائمة بالمواقف والظروف التي تجعلك تقارن نفسك بالآخرين، وتؤثر على تقديرك لذاتك، مثل الوجود في مجموعة أصدقاء يهتمون بالأشياء المادية دائما، أو التجول في متجر باهظ الثمن، وغير ذلك من الأشياء التي تحفز دماغك على المقارنة.

 قلل من وقتك على مواقع التواصل

يمكنك إلغاء متابعة الحسابات التي تجعلك تقارن نفسك بالآخرين، أو إغلاق حساباتك فترة حتى تتمكن من إعادة التفكير في حياتك والنظر للنعم التي تملكها وتحسين صورتك عن نفسك وحياتك، من دون تأثيرات غير مفيدة وأخبار عن حياة الآخرين.

 تذكر أن الصورة ليست مكتملة

لا أحد يعرف حقا ما يحدث وراء الكواليس في حياة شخص آخر؛ فالجميع يواجهون معاناتهم الخاصة، وحتى مع عدّ ذلك بديهيا، فإننا نحتاج أحيانا أن نذكّر أنفسنا بذلك.

 ألزم نفسك بالامتنان

يصعب تسلل المشاعر السلبية لنا عندما نكون محصنين بالامتنان ونرى النعم التي لدينا بشكل واضح، ويمكنك جعل عدّ النعم في حياتك عادة يومية، حتى لا تُدفن تحت المقارنات ويصعب تذكرها. اجعل المقارنة دافعا

بدل تجنب الأشخاص الذين يثيرون المقارنة الذاتية طوال الوقت والشعور بالحسد تجاههم، يمكنك النظر إلى إنجازاتهم بوصفها دافعا ومحفزا لك لبذل المزيد من المجهود والإيمان بقدراتك.

ركز على نقاط قوتك

لا بأس أن تكون متواضعا، ولكن يجب أن تفخر أيضا بما أنجزته؛ فالإفراط في التواضع ضار مثل الإفراط في الثقة بالنفس.

 لست وحدك

تذكر أن الجميع لديهم نقاط ضعف وجوانب لا يريدون أن يطلع عليها أحد، ومن الطبيعي أن تقارن نفسك بالآخرين، فكلنا نشكك في أنفسنا وتنتابنا المخاوف بين الحين والآخر.

 وثق إنجازاتك

خلال الأوقات التي نشعر فيها بالضعف والفشل وتسيطر علينا المشاعر السلبية، ولا نستطيع تذكر إنجازاتنا، سيساعدنا تدوين الإنجازات في تجاوز هذه الأوقات العصيبة.

ويمكن جعلها عادة يومية، وكتابة إنجاز يومي سواء كان كبيرا مثل مناقشة رسالة الماجستير، أو صغيرا مثل مقاومة رغبتك في تناول طعام غير صحي خلال الليل.

 قارن نفسك بنفسك فقط

الشخص الوحيد الذي يمكنك مقارنة نفسك به هو أنت في الماضي.

انظر إلى حالك قبل شهر من الآن أو عام، وفكر في التطور الذي حققته، والصعاب التي واجهتها وما تعلمته وكيف قومت نفسك، ويحق لك الفخر بنفسك عما حققته وتجاوزته.

 اختر رفيقك

يمكنك اختيار صديق لتحفيز بعضكما البعض لتحقيق أهداف مشتركة، والاحتفال معا، والمساعدة في الالتزام بالخطة.

ويساعد مشاركة الأهداف في توفير دعم معنوي، والشعور بالمسؤولية للالتزام بالخطة، كما يجعل الاحتفال بالانتصارات الصغيرة أكثر متعة.

إن كانت لديك قصة تريد أن تشاركها مع العالم، فأرسلها عبر الايمايل التالي story@librabuzz.com
شارك مع أصدقائك

Ghita Bennis