[4 ملايين مطلقة، و 11 مليون فوق سن الزواج] المرأة المصرية بين الأنسة والعانس


لأسباب مختلفة وبحال واحد: يوجد أكثر من 4 ملايين مطلقة، و 11 مليون فتاة فوق السن لم تتزوج بعد وملاين غيرهن لا حصر لهن يقبعن في بيوت أزواجهن تعيسات في مصر. وذلك حسب تقارير صادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء المصري.

[sc name=”Large rectangle”]

كنت قد استغرقت في مشروع استقصائي عن الحالات الاجتماعية للمرأة في مصر. خاصة حالات الحب الأول عند الفتيات، والتعاسة الزوجية عند المتزوجات، والعقبات التي تواجه المطلقات، والتحديات التي تواجه العانسات.

1- العازبات والمراهقات:

لما سألت الفتيات في سن المدرسة والجامعة عن: ما هي مواصفات فارس الأحلام بالنسبة لكن؟

فجاءت أغلب الإجابات: أنهن يعجبن عادة بالشاب المبهر الذي يمتلك مهارات استثنائية، وقدرة ملفتة لاستعراض رجولته وفحولته، وبعضهن من المراهقات أكدن على ضرورة أن يكون فتى الأحلام من ذوي الأوضاع المادية الميسورة حتى يمكنه تخلصيهن من كل أزماتهن الاجتماعية.

2- الزوجات التعيسات:

لم يكن سهلا الوصول إلى عينة عشوائية من الزوجات التعيسات، ولكن بعد مروري من عقبات كثيرة حتى أصل إلى بعضهن، كان سؤالي الرئيسي لهن:

ماهي مشكلة الزوج المصري من وجهة نظرك؟

فجاءت أغلب الإجابات:

إن الزوج المصري عادة غير مسؤول وغير مهتم بالزوجة وبالبيت، خاصة بعد أن تنجب الأطفال، وإذا ما اهتم، يكون اهتمامه بالأطفال دون الزوجة، بعد أن تكون قد أدت مهمتها معه كزوجة وتنحصر مهمتها الآن فقط مع الأطفال كأم.

ولما سألتهن: ما مدى مسؤوليتك في تلك التعاسة؟

فقالت بعضهن: إن مشكلة الزوجة المصرية في العموم هي عدم قدرتها على قراءة الرجل بشكل سليم، وتقدير مدى العبء النفسي الذي قد يتعرض له في مجتمع ثقيل كمتجمعنا، وأيضا انغماسها بدورها في ثقل هذا المجتمع أفقدها القدرة على صنع المودة والرحمة في البيت؛ مما يدفع الرجل للنفور والابتعاد.

3 – المطلقات:

أما في استقصائي عن المطلقات، كان سؤالي الأول هو:

كيف استقبلك المجتمع بحالتك الاجتماعية الجديدة وأنت تحملين لقب (مطلقة)؟

فجاءت أغلب الإجابات لتوضح أنهن يتعرضن لمواقف بالغة السوء؛

حيث أن المجتمع ينظر إلى المطلقة على أنها في الأغلب امرأة ساقطة، اكتشف زوجها الشريف ذلك الأمر، فلفظها خارج منزله الطاهر، ومن بعده هي مستعدة لإنشاء كل أنواع العلاقات المفتوحة، بعدما لم يصبح لها وازع أو رادع.

أو في أحسن الأحوال هي امرأة جيدة لكنها يجب أن تقبل بأول رجل يتقدم لها، حتى لو كان أقل منها اجتماعيا، ليستر عارها، وإن بدا لها من البداية أن الطلاق سوف يكون مصير تلك التجربة الجديدة.

وفي سؤال آخر حملته صحيفة استقصائي، قلت: وهل مستعدة للزواج مرة أخرى فعلا؟

فقالت أغلبهن: نحن مستعدات بالفعل بالزواج مرة أخرى، لو وجدن الزوج المناسب؛ لأن المجتمع يلفظنا بشكل قاس كل يوم، وإن كان هذا الزوج المناسب أصبح عملة نادرة، خاصة بالنسبة للمطلقة.

وبعض المطلقات قالوا -ولكن بنسبة أقل-: نحن نرفضن فكرة الزواج مرة أخرى، فنحن الآن فقط حصلن على حريتن من سلطة الأب والزوج معًا، فالحياة تبدو أبهج بدون الرجال. -حسب وجهة نظرهن-.

4- العانسات

ولما وصلت بصحيفة استقصائي لبعض ممن يطلق عليهن المجتمع لقب (عانس) كان سؤالي الأول: من هي العانس حسب فهمكن لسياسة المجتمع؟

فجاءت إجابتهن أن المجتمع ينعت المرأة التي وصلت إلى سن اليأس -انقطاع الحيض- دون أن يسبق لها الزواج.

فسألتهن مجددا: وما هو رأيكن بلقب (عانس) الذي يلقبكن به المجتمع؟ 

فجاءت الإجابات تدل على أن لقب (عانس) ما هو إلا شكل من أشكال التنمر والعنصرية ضد المرأة، فبعض الرجال يظلون بدون زواج أيضا: لماذا لا يلقبهم المجتمع بلقب (عانس) أيضا!؟

فسألتهن:  لماذا تجاوزتن سن اليأس دون زواج حتى الآن؟

فجاءت الإجابات تحمل ردا بمعنى: اسأل المجتمع لا تسألنا نحن، المجتمع هو الذي لم يفرز لنا أزواجًا صالحين.

فسألتهن مجددًا: كيف ينظر لكن المجتمع بعد أن نعتكن بلقب (عانس)؟

فجاءت أغلب الإجابات:

أن المجتمع ينظر دائمًا لمن ظللن دون زواج على أنهن ينقصهن شيء ما جعل الرجال لا يتقدمون لنا، فالأغلب يتعامل معهن بنظرة استهتار أو أنهن سبايا حرب يمكنه الحصول عليهن مجانا، وبعضهم ينظر لهن بعين الشفقة والعطف وكأنهن معاقات نفسيا وجسديا.

قبل أن تقول إحداهن: في الواقع أن كثيرا منا قد تقدم لها رجل أو أكثر للزواج من قبل، ولكننا رفضناهم بسبب كونهم غير مناسبين. مشكلتنا أننا لا نريد أن نغامر بحياتنا مع رجال ينقصهم الكثير حتى يصيروا رجال.

وأخرى قالت: في الواقع أن بعضنا  ممن ظللنا دون زواج قد وصلن لمرتبة عالية من النجاح المهني والاجتماعي، ثم لم نجد بسهولة الرجل المكافئ لتلك المكانة التي نحن عليها الآن، فالعيب في المجتمع الذي قمع أحلام الكثير من الرجال، فمن نفد منهم قليلون لم يصل منهم أحد إلينا.

  • نتيجة الاستبيان:

خرجت من إجمالي تلك الاستقصاءات بنتيجة تفيد:

أن أغلب المشاكل الاجتماعية تعود إلى أن المجتمع يفرض شروطًا تكاد تكون تعجيزية للحصول على حياة كريمة؛ مما يجعل كثيرًا من الرجال يعجزون عن تدابير الأموال اللازمة للزواج.

ومن يستطيع من الرجال أن يحقق شروط المجتمع التعجيزية للزواج: إما أن يكون رجلا قد وصل  بعد رحلة منهكة نفسيًّا وجسديًّا جعلته زوجًا غير صالح في بعض الأحوال.

أو أن يكون رجلا استطاع الزواج مبكرًا وهو ما زال مقبلا على الحياة، لكنه سرعان ما يفقد شهيته للبيت والأسرة والحياة بشكل عام بعد أن يقع مصابا تحت عجلات الدنيا الساحقة.

وأما مشكلة المرأة التي تتزوج وهي صغيرة في السن والتجربة فتكون في الأغلب: أنها غير قادرة على الاختيار بشكل صحيح ومناسب لها، فتصدم في الزوج والزواج بشكل عام، فيجعلها هذا من الزوجات التعيسات أو المطلقات مما قد يؤدي ذلك إلى هلاكها نفسيا.

وأما التي قررت أن تنضج أولا قبل ان تتزوج: فقد لا تجد الزوج المناسب بسهولة، فتظل بدون زواج حتى يسرقها الزمن وتبلغ سن اليأس وتحمل لقب (عانس) وهي مازالت تنتظر الزوج المناسب، وهذا قد يعرضها لمشاكل اجتماعية أخرى في البيت والشارع قد تصيبها بأمراض نفسية تؤدي إلى هلاكها نفسيا أيضا في النهاية. إلا من رحم ربي.

الحقيقة أننا جميعا ضحايا مجتمع نحن من غزلنا خيوطة وأرسينا قواعده الظالمة بأنفسنا. ولا مفر لنا منه إلا إلينا، حيث أن التغيير يبدأ دائما من الداخل.

إن كانت لديك قصة تريد أن تشاركها مع العالم، فأرسلها عبر الايمايل التالي story@librabuzz.com
شارك مع أصدقائك

Librabuzz