Skip to content Skip to footer

القاتل الصامت .. قلق ما بعد علاقة حب فاشلة

طارق الحجام

 قلق ما بعد علاقة حب فاشلة

جميعنا نسعى للحب، للاستقرار النفسي وللسعادة، إلاّ أننا قد نخطئ الإختيار، فنعيش كتلة من الألم يصعب تجاوزها، وحادثة اليوم تعالج تلك الفترة، حينما يتملكك الخوف ويجعلك عاجزا عن قلب صفحة جديدة نظرا للهشاشة التي بداخلك، فإلى أين المفر ؟!

ما شعرت به يوما

كتبت إميلي ديفيس – لن أنسى أبدًا اللحظة التي أدركت فيها أنني كنت سامة. كنت أقف في غرفة المعيشة، بجوار بقع القهوة على السجادة والبيانو القديم مع مفتاحه المفقود وكنت أصرخ.

ليس فقط القليل من الصراخ، بل ذلك الصراخ العميق. من النوع الذي يمتد من معدتك و صداه يصم  أذنيك حتى تدرك أنك لم تكن تسمع حتى ما قلته. كنت أصرخ تمامًا كما فعل زوجي السابق الذي كان يؤذيني، الذي كسرني بإقناعي أنني لا قيمة لي، زوجي السابق الذي اعتقدت أنني قد تركته ورائي.

كنت أصرخ على خطيبي الحالي. الشخص الذي لم يؤذيني الشخص الذي أحبني، الذي أحب أطفالي كاطفاله. كنت أصرخ عليه بالطريقة التي اعتاد بها زوجي السابق الصراخ في وجهي.

قلق ما بعد علاقة حب: الماضي يعيد نفسه باستثناء واحد

كان هناك اختلاف عميق في الطريقة التي كنت أصرخ بها مقارنة بصراخ زوجي السابق علي. كان زوجي السابق يريد أن يؤذيني، أن يكسرني. كان يشعر بالرضا حينما يرى دموعي وألمي لكني لم أكن هكذا، لم اكن أحاول إيذاء خطيبي.

كنت أصرخ لأنني كنت خائفة – خائفة حقًا. لم أكن خائفًة من شيء واحد أو شيئين. لا، كنت خائفة من كل شيء له علاقة بالحب على الإطلاق. وكنت اخرج هذا الخوف من اعماقي بالصراخ عليه

تفاصيل القصة:

قابلت زوجي السابق عندما كان عمري ستة عشر عامًا. في ذلك الوقت، كنت أرغب بشدة في أن أكون محبوبًة لما أنا عليه. كنت فريسة سهلة لنرجسي. رآني قادمًة من مسافة ميل واحد وكان يعرف بالضبط كيف يجذبني. وقد فعل ذلك.

تزوجنا و اصبح لدينا  طفلان، عندما بلغت العشرين من العمر. لم أر تلك الاشارات الحمراء كنت لا ازال طفلة ايضا. قال إنه أحبني ، لذلك اعتقدت أن الطريقة التي عاملني بها هي الحب. لأنني أحببته ظننت أنني أستطيع إصلاحه.

في المرة الأولى التي تفهمت فيها تعرضي للإيذاء كنا قد انتقلنا حديثا إلى شقة جديدة – بعد طردنا من الشقة السابقة. كان يصرخ في وجهي ، يلومني لعدم تمكني من دفع جميع الفواتير ،يشعرني أنني  السبب في حزنه. حتى انه هدد بقتل نفسه امامي .

حينها شعرت بالألم الذي وضعت نفسي تحت قبضته. كنت ابكي؛ اتوسل اليه أنني يمكن أن اتغير و اجعل الامور تصبح أفضل فقط حتى لا يواصل تأنيبه لي .

في تلك الاثناء طرق احد الجيران الباب. عندما فتحت له ، نظر إلي كما ينظر احدهم الى حيوان مصاب نظرة ملؤها الشفقة و التعاطف. سألني ان  كنت بحاجة لاستدعاء رجال الشرطة. قلت لا ، ولكني كنت قد قصدت نعم. حينها فقط بدأت أحاول اكتشاف طريقة للهروب ، وهو ما نجحت في فعله بعد شهر.

أنا حرة الآن

كان اجمل احساس شعرت به هو الحرية. بدأت اتماثل للشفاء من كل ما عشته  و بناء حياة جديدة لي ولأولادي  تعهدت لنفسي ان تكون بلا خوف او هذا ما ظننته.

طلبت الاستشارة ، وقد ساعدني ذلك في الحصول على وظيفة أحلامي واستعادة كل قوتي. لقد بنيت نفسي مجددا و تحدثت إلى أصدقائي مرة أخرى.

مفاجاة جديدة

صحيح اني أُصبت بنوبات قلق لسنوات ، لكن بعد فترة بدأت أهدأ. شعرت باني  بصحة جيدة . و لا ادري كيف سقط شريكي المستقبلي المدهش في حياتي.

انا  لم أكن أبحث عن الحب ، لكنه كان يبحث عني. الرجل الذي أحبه مذهل إنه كل ما يمكن أن أتخيله في شريك حياتي . إنه صبور وطيب  يمنحني الطاقة و القوة .

لكنني لم أكن أعرف كيف سأكون في علاقة معه. كل ما عرفته عن الحب هو أنني يجب أن أخافه. لقد حذرته من أنني لم أكن أعرف كيف سأكون معه ، وفكرت اني فقط لأنني قد حذرته فعليه أن يكون مستعدًا تلقائيًا لتخفيف الألم عني .

من خلال تحذيره ، ما كنت أقوله حقًا هو: “إذا ألقيت عليك وابلا من الألم يوما ، فيجب أن تعرف كيفية التعامل معه. يجب أن تعرف كيف تجعلني اشعر بحال أفضل.” و بالطبع ، لم أكن أعرف أن هذا ما كنت أقوله في ذلك الوقت.

دائما ما تغشنا البدايات

في المراحل الأولى من العلاقة، كنت مرتاحًة. الخوف لم يضرب ضربته حتى انتقلنا معًا. حينها انفجرت ، مثل كيس يمتلئ لينفجر بغتة و يفسد كل الحياة الصحية التي كنت أحاول بنائها و التي كانت تغشاها طبقة سميكة من الهيبة المصطنعة و الخوف والشعور بالذنب .

كان اضطراب ما بعد الصدمة الكامل ، لكنني لم أعرف ذلك. كنت أعلم أنه كان قلقًا وخوفًا ، ولكني لم أكن أفهم حقًا سبب عدم تمكنه من أن يشعرني بتحسن. كل ما أعرفه هو أنني كنت خائفًة بدأت ألومه دون وعي على السماح لي بالاستمرار في الشعور بهذه الطريقة.

كل شيء عاد ليسوء اكثر لكن لماذا

يطلق على هاته الحالة اضطراب ما بعد الصدمة و هذا استنادًا إلى الحادثة السابقة  و الوقوع  في موقف مماثل لها مجددا . بالنسبة لي – والآلاف من الآخرين – هذا يعني أن القلق الذي أصابك بصدمة في علاقتك الماضية لن يصيبك ولن يضر بك مجددا حتى تكون في علاقة جديدة. أنت تخشى أن تدخل علاقتك الجديدة بنفس الأنماط السامة التي تعرضت لها في العلاقة القديمة. لكن هذا الخوف يخلق نفس العلاقة السامة التي كنت خائفًا منها.

و كان عقلك يصرخ في وجهك: “ها انت ترى كيف ان الماضي يعيد نفسه معك ،  و انك أنت المشكلة!” “أنت لست كافيًا انت تسمح لخوفك بان يخلق الواقع الذي تخافه ”

هنا لن تكون النهاية انما البداية

في اللحظة التي كنت أصرخ فيها على خطيبي ، أدركت أنني أفسد علاقتي لأن الخوف يتملكني. كنت سامة في تلك اللحظة. لكنني توقفت عن ايذاء نفسي.

لأول مرة ، اشتعل خوفي وتحكمت به. لم أدعه يحميني نظرت إليه – وفهمت أنه بصرف النظر عن مدى رغبتي في أن يكون خطيبي الفارس ذو الدرع اللامع  الذي سياخذ الخوف بعيدًا ، الا انه لا توجد طريقة تمكنه من ذلك. لانه لم يكن خوفه. لم يعد بإمكانه التحكم في خوفي بعد الآن.

كنت أعرف أنني بحاجة إلى مساعدة. لكن لم يكن عقلي المليء بالصدمات النفسية يريد العودة إلى العلاج. شعرت بذلك لأنني تعرضت لنفس الصدمة عندما كنت وحيدة  و حينها العلاج لم ينجح و لن ينجح هذه المرة أيضًا. لم تكن عندي الرغبة في مواجهة هذا الفشل مرة أخرى ،

صعب لكنه ليس مستحيلا

ايقنت كم هو صعب أن تجد الدعم عندما تكون العلاقات عندك قائمة على الخوف لذا بحثت عن مصادر عبر الإنترنت، كما استأجرت مدربًا للقلق ، وساعدني قليلاً. ثم استأجرت واحدا اخر  ، وآخر بعد .

حاولت استجماع طاقتي حتى يتسنى لي  العلاج مرة أخرى . قرأت كل ما بوسعي بشأن هذا الموضوع ، لكن كان من الصعب علي أن أجد أي شيء يخفف عني تجربتي. عندما يأتيك ضحايا سوء المعاملة ، يكون التركيز جسديًا لذا من السهل على  أي شخص لم يختبرها أن يفهمها لأنها صورة يمكنه تصويرها. ولكن الأشياء التي تسبب الضرر ، التلاعب والإيذاء العاطفي والعقلي ، يصعب فهمها.

قد يهمك الامر

إذا كان هذا يبدو مألوفًا لك … إذا كنت تشعر بالكثير من الألم تجاه زوجتك و التي على وشك أن تجعلك تدمر علاقتك معها. إذا كنت تشعر بالجنون لأنه لا يمكنك المساعدة و بانك مذنب طوال الوقت.

إذا لم يكن بإمكانك  التخلص من الشعور بأن شريكك سوف يستاء منك من اجل اي شيء قد تقوم به. إذا لم تتمكن من منع الخوف من التغلغل الى داخلك في كل مرة .

إذا كنت يائسًا  ، يمكنك التوقف عن الشعور بهذا طوال الوقت ادري انك لا تعرف من أين تبدأ …لكن من فضلك ، أعرف هذا: انا أراك. لقد كنت مكانك يوما . زوجك السابق ليس بالسجن مدى الحياة والألم الذي تركه فيك لن يدمر مستقبلك.

يمكنك ذبح المخاوف التي جعلوك تشعر بها. يمكن أن يكون لديك حب صحي مرة أخرى. لقد اتخذت للتو الخطوة الأولى ، من خلال السماح لنفسك بقراءة هذا ورؤية نفسك في رحلة الآخرين. لست وحدك. وأنت لم تنكسر.

لن أقول إنني لا أشعر أبدًا بالخوف أو بالذنب ، لكنه لم يعد يشل حركتي. لدي الآن مجموعة أدوات للتعامل مع مشاعري قبل أن أخرجها إلى الآخرين. مجموعة الأدوات هذه ، التي تم تجميعها بعناية وبناؤها بحذر ،ان ما مررت به لن يذهب هباءا الا انك ستتعلم منه لتشفى مجددا و تعيد بناء نفسك بشكل اقوى .