Skip to content Skip to footer

الغضب أوله جنون وآخر ندم .. لدى لا تزد من الوضع سوءاً

الغضب
طارق الحجام

الغضب أوله جنون وآخر ندم .. في عام 483 قبل الميلاد، حشد ملك الفرس زركسيس الأول جيوشه في محاولة غزو ثانية لليونان، وخطط طريقه بدقة، وأقام  جسرين عبر مضيق الدردنيل، وهو ممر مائي دولي يربط بحر إيجة ببحر مرمرة. 

بدأ رجاله ببناء الجسور على الدردنيل من آسيا إلى أوروبا، ولكن بمجرد أنهم أتموا العمل، هبت عاصفة عظيمة و دمرت كل شيء.

عندما سمع زركسيس بذلك، غضب وأمر بجلد نهر الدردنيل ثلاثمائة جلدة، وإلقاء زوج من الأغلال في البحر.

لقد أمرهم عند جلد النهر أن يرددوا «يا أيها الماء المرير، سيدنا يعاقبك، لأنك أخطأت في حقه بالرغم من أنه لم يفعل لك شيئًا.  سيعبرك الملك زركسيس شئت أم أبيت ؛  وفقا للقانون لاتستحق شفاعة من أي أحد ، لأنك نهر عكر.»

يقول الكاتب رايان هوليدي «على مدى التاريخ نرى أشخاص يقومون بأفعال غبية لمجرد أنهم غاضبون».

«تَذكَّرْ في نَوبات غضبِك أن الغضب ليس من الرجولة في شيء، وأن الرحمة واللين أكثرُ إنسانية وبالتالي أكثرُ رجولة؛ فالرحماء هم ذَوو القوة والبأس والشجاعة وليس القُساة ولا الساخطون؛ فكلما تَحكَّمتَ في انفعالاتك كنت أَقربَ إلى القوة؛ فالغضب دليل ضعفٍ »-ماركوس أوريليوس

بالطبع الغضب هو عاطفة إنسانية طبيعية، كلنا نشعر بالغضب المشكلة هي أننا سمحنا له بالسيطرة علينا ، بدلاً من أن نسيطر عليه، بعبارة أخرى طالما كان هناك أناس يحاولون التعامل مع مشاكل الغضب لديهم، إليك بعض الاستراتيجيات المجربة والمختبرة لترويض أعصابك :

فكر بما يمكن أن تكون تكلفة لحظة الغضب هذه :

كما أخبر عنترة بن شداد

لا يَحمِلُ الحِقدَ مَن تَعلو بِهِ الرُتَبُ     وَلا يَنالُ العُلا مَن طَبعُهُ الغَضَبُ

وقيل : 

ولم أر في الأعداء حين اختبرتهم عدوًّا، لعقل المرء أعدى من الغضب

وقال مركوس أوريليوس: متى هاج الغضب فيك، تذكر أن من شيم الرجال الحلم واللين، لا إعطاء النفس هواها. وكلما كان المرء خاليًا من حدة الغيظ، كان أقرب إلى القوة.

فإذا وجدت نفسك في حفرة، فتوقف عن الحفر، عندما يتم تحديد التكاليف ، سنكون أقل عرضة للغضب.

ميز بين ما يقع في دائرة سيطرتك و ما يقع خارج سيطرتك :

نحن لا نتحكم في ما يحدث حولنا العالم في حالة الحرب، تفاصيل ولادتنا، تقلبات وضعنا المعيشي، هذا الشخص معتوه، أو أن ذلك الشخص ظلمنا. 

لدينا القدرة على التحكم في ردود أفعالنا و القدرة على التحكم في من نحن. فالإنسان مسير و مخير ، فهو مسير بما يحدث له،  أما كونه مخيراً فلأن الله تعالى أعطاه عقلاً وسمعاً و إدراكاً وإرادةً فهو يعرف الخير من الشر والضار من النافع وما يلائمه وما لا يلائمه، فيختار لنفسه المناسب ويدع غيره.

فكما يقول الشافعي : 

يخاطبني السفيهُ بكلِّ عيبٍ ـــــ فأكرهُ أن أكونَ لهُ مُجيبا

يزيدُ سفاهةً فأزيدُ حِلْمًا ـــــ  كعودٍ زادَهُ الإحراقُ طيبا

كن على قناعة تامة بوجود أشخاص أغبياء (وأشياء غبية) في العالم :

قل لنفسك حين تقوم في الصباح: اليوم سألقى من الناس من هو مُتطفلٌ ومن هو جاحدٌ ومن هو عاتٍ عنيف، وسأقابل الغادر والحسود ومن يُؤثِر نفسه على الناس. لقد ابتُلي كلٌّ منهم بذلك من جرَّاء جهلِه بما هو خيرٌ وما هو شَر، أمَّا أنا وقد بَصُرتُ بطبيعة الخير وعَرفتُ أنه جميلٌ، وبطبيعة الشر وعرفتُه قبيحًا، وأَدركتُ أن مُرتكِب الرذائل لا يختلف عني أدنى اختلافٍ في طَبيعتِه ذاتها فنحن لا تجمعنا قَرابة الدم والعِرق فحسب بل قَرابة الانتساب لنفس العقل أمَّا أنا وقد بَصُرتُ بهذه القَرابة فلن يسُوءني أيُّ واحدٍ من هؤلاء ولن يُعديني بإثمه. وليس لي أن أَنقِم منه قرابتي أو أَسخَط عليه؛ فقد خُلِقنا للتعاوُن، شأننا شأن القَدمَين واليدَين والجفنَين وصَفَّي الأسنان.” يتابع ماركوس أوريليوس ” “يمكنك أن تحبس أنفاسك حتى يصبح لون وجهك أزرق لكنهم سوف يستمرون في فعل ذلك.

الغضب سهل.  يمكن أن يشعرنا بالارتياح، لكن المشكلة أنه دائمًا ما يجعل الأمور أسوأ، فأوله جنون وآخره ندم، لقد رأينا جميعًا الضرر الذي أحدثه الغضب من خلال ما حدث في حياتنا وعبر التاريخ الغضب أصم وأعمى للمنطق والعقل يجهل أي شيء أو أي شخص في طريقه، غير قادر على التمييز بين الصواب والخطأ، يخلق البؤس حيث يمكن أن يكون هناك امتنان أو حضور أو حتى السعادة، يمكن أن يدمر العلاقات ويفككها ، و يدمر صحتك.