Skip to content Skip to footer

تعرفوا على العم لحبيب : لا يرى ولا يسمع ولا يتحدث و لكنه [يستطيع إصلاح السيارات]

العم لحبيب
طارق الحجام

آلام تعتصر قلبي الآن و أنا أحاول نقل مأساة إنسان ،قصة كفاح ،غدر الزمان و تقلب الأحوال .

أما من احد منكم الآن يحمد الرحمان على نعم لا نستشعرها إلا عند الفقدان !!!

لا يسمع ،لا يتكلم !!

الحبيب زعتيسي رجل يعاني في هذه الحياة من متاعبها و مصاعبها كحال جميع الناس ،و لكن لابد أن معاناته مضاعفة لأننا حين نتحدث عن العم حبيب نرى شخصا لا يمتلك حاسة السمع ولا يقوى على الكلام !

أي معاناة تلك !!

بدأت قصة صموده مبكرا بانخراطه في ميدان العمل ،حيث بدأ  عمله في ورشة السيارات في سن الرابعة عشر بالرغم من صعوبة الأمر على شخص لا يسمع و لا يتكلم ،و لكنه لم يجد من هاته الابتلاءات مبررا ليكتف يديه عن محاولة العيش و الكفاح من اجل لقمة عيش نظيفة شريفة،إلا أن  القدر كان لا يزال يخفي له الكثير حينما تعرض العم الحبيب بعد حوالي 5 أو 6 سنوات من بداية عمله إلى حادث ، أدى به إلى فقدان بصره .

الصبر على الصعاب

عانى العم حبيب الأمرين ،فبات شخصا مفتقرا لأحد أهم حواسه لا يسمع لا يتكلم ولا يبصر حتى ،و بالرغم من ظروفه القاسية إلا انه لم يجد بدا من الاستسلام و واصل عمله .

يعيش العم حبيب في مدينة وهران بالجزائر  مع شقيقته منذ سنوات، بعد أن تخلى عنه باقي إخوانه ،حيث تتقاسم معه أهوال الحياة و مشاقها  فهو الوحيد بينهم الذي يعاني من هاته المشاكل الصحية

أحيانا ترى أخته الغم و الحزن في عينيه ،تسأله عن ما به فلا تجد منه ردا سوى دموعا تحرق قلبها على أخيها فتنخرط في نوبة من البكاء و إياه. تصوروا كيف لشخص يجاري كل هذه المعاناة و في مثل هاته الظروف و غير قادر على التنفيس عن مشاكله أو حتى استفراغ ما في جعبته من مكبوتات و لو ببعض كلمات فلا يجد ليرثي حاله سوى تلك العبرات .

قال الأطباء انه بإمكانه استرجاع بصره بعملية جراحية ،لكن شقيقته للأسف لم تستطع توفير المال اللازم لها.

بصيرة حبيب

يتبادر للجميع ذات السؤال ،كلما مروا على العم حبيب يرونه يزاول عمله في الورشة بجد و إتقان كعامل بالصفائح المعدنية للسيارات ، كيف له ذلك و هو لا يرى حتى ،لا يسمعهم و لا يكلمهم ؟؟ فيأتي رد احد زملائه بالورشة :العم حبيب يعمل بقلبه يسمع و يرى و يتكلم بقلبه الصافي

كذلك هي  بصيرته التي تفوق القدرة البصرية بدرجات

عمل إلى حد الآن لمدة 25 سنة في الورشة ،و طوال هذه الفترة يأتي إلى عمله باكرا ،مجد في عمله و أيام العطل يشعر بالمرض لشعوره بالفراغ .

حتى أنهم اقترحوا عليه آن يعطوه أجره الشهري و هو ماكث ببيته ،دون أن يتعب نفسه بالعمل و لكنه رفض و بشدة متمسكا بعمل الورشة الذي بات جزءا منه.

و منه نتعلم

اليوم شهدنا قصة كفاح العم حبيب ،رجل فاقد للسمع و البصر و لقدرة الكلام حالة فريدة من نوعها ،لأنه لم يرثي حاله بل تقبل و زاول حياته كما هي ،و أنت ما العائق الذي في حياتك ،ما التشوه الذي يمنعك من الكفاح لأخذ مكانك

في عجلة الحياة الدائرة لا احد ينتظرك، بل أنت من عليك أن تلتحق اترك الأعذار جانبا و فكر كيف بإمكانك المضي قدما .

[لمساعدة الحبيب يمكنكم التواصل مع Aj+ على هذا الرابط هنا ]