Skip to content Skip to footer

الحرية الشخصية في القانون ثقف نفسك قانونياً، احفظ حقك

طارق الحجام

الحرية الشخصية في القانون، شخصيتك من حريتك بمعنى أنك يجب عليك قبل أن تطلب الحرية الشخصية تعرف ما هو واجب عليك وما هو حق لك فبذلك تمتلك حريتك؛ و السؤال هو  ما علاقة الحرية بالقانون؟

 هل الحرية تتمثل في الخضوع للقانون أم في

غيابة؟ وهل القانون يضمن الحرية أم يقضي عليها؟ وهل الأفضل الحرية المطلقة ام الحرية النسبية؟ 

1- الواجبات التي يجب عليك أدائها و الحقوق التي لك الحق في طلبها:

 يجب عليك تثقيف نفسك قانونيا لكي تتفادى الوقوع في خطأ قد يؤدي سلب حريتك فلابد منك التطلع و معرفة الأمور الإلزامية المفروضة عليك في القانون إتجاه الفعل الذي سوف تقدم عليه أو موقف تعرضت له؛ المواطن له علاقة بالمجتمع والمجتمع هنا يتمثل في النظام القانوني والأفراد علاقة تنظيمية تحدد فيها مركز كل طرف بدقة وأي تمادي يعد تجاوزا في استعمال السلطة إن كان التمادي مصدره السلطات العامة:

-السلطة التشريعية

-السلطة القضائية

-السلطة التنفيذية

أو تجاوزا في استعمال الحق إن كان مصدره تمادي الفرد. الحقوق التي تطلبها في الأصل جميعها مباحة ولكن بشرط عدم الإضرار بالغير. 

 2- علاقة الحرية بالقانون وهل القانون يضمن الحرية أم يقضي عليها؟: 

كما قلنا سالفا أن الفرد له الحرية في طلب أي شيء لأنه في الأصل جميعها مباح ولكن بشرط عدم الإضرار بالغير، هذا الشرط أوجب على الفرد التنازل عن جميع الحقوق في الأول ثم يكتسبها مرة أخرى بقوة القانون الهدف من ذلك ليس سلب جميع الحقوق من الفرد ولكن المساواة بين الجميع -الرغبة العامة- وهنا يأتي دور القانون في تحديد ما هو مباح وغير مباح  تطبيقا لشرط عدم الإضرار بالغير إذا تم تحقيق -الرغبة العامة-  سنكون مجتمعا طبيعيا كاملا وناضجا بحيث يكون كل الناس متساوين ومستقلين ومتحررين من تدخلات الآخرين. 

الأخلاق- الحرية حق طبيعي ولكن لكي توافق شرط عدم الإضرار بالغير يجب الالتزام بالحرية المنظمة الممثلة في القانون.

-الحرية المنظمة بالعقل- بدوره يقوم على الحفاظ على التوازن الطبيعي بين الأفراد، فإن الحرية أن لا تكون مجبرا على فعل شيء لم يأمر به القانون، وأن لا تمنع من شيء لم يمنعه القانون.

ذلك لأن القانون هو الحاكم والمنظم، نحن أحرار لأننا نعيش تحت نظام مدني، من الرغم من ذلك يوجد في أي نظام اجتماعي مدني ثمة فرص لتدخل الأقوياء في حياتك، وفي غياب القانون فأنت مضطر لأستخدام قوتك الجسدية أو المال أو العلاقات الشخصية لتحييد أو تعيق من هذه التدخلات؛ لكن كم من الناس يا ترى تملك هذه المقومات السابقة لاستخدامها لضمان مصالحة وحريته؟ ففي الحقيقة لا يمكن الأعتماد على هذه الوسائل في إقامة نظام اجتماعي مدني طبيعي.

فوجود القانون هو الضمان الوحيد لحفظ الحرية ومصالح الجميع بغض النظر عن قوتهم الشخصية. 

 3-  ما الأفضل الحرية المطلقة أم النسبية؟:

الحرية المطلقة هي التي تمكن الشخص من فعل أو طلب أي شيء بإرادته دون قيود ولا معقب عليه ولكن هذا النوع من الحرية يسبب الإضرار بالغير وقد يكون بسبب الإضرار بالشخص نفسه بما أن له الحق في الحرية المطلقة فأيضا الشخص الأخر له الحق في فعل أي شيء تطلبه نفسه إتجاه هذا الشخص الأول ودافعه للقيام بذلك من باب الحرية المطلقة.

 أما بالنسبة لماهية الحرية النسبية هي قيام الشخص بأي فعل يريده ولكن فى حدود عدم الإضرار بالغير وهذا النوع من الحرية يضمن للشخص نفسه عدم تقييد حريته من طرف الشخص الأخر لأنهم جميعا ملتزمين بالحرية النسبية. 

 تطبيق يوضح ما سبق: حالة التحري التي يقوم بها مأمور الضبط القضائي اتجاه الفرد و نراها في الدوريات والكمائن الشرطية. الجميع منا يرى دوريات الشرطة والهدف منها الحفاظ على النظام العام وحفظ الأمن العام ولكن فى بعض الأوقات يحدث نشوزا عن الأصل في حالة إذا جاء أحد المارة وضع نفسه في موضع شك أو ريبة فيتم توقيفه من قبل مأمور الضبط القضائي لسؤاله عن اسمه  وعنوانه ووجهته للتأكد من هذا الموقف الذي وضع الفرد نفسه موضع الشك والريبة لا يشكل جريمة أو مخالفة للقانون، ومن ثم يقوم مأمور الضبط القضائي بالتمادي بالتمادي في استعمال السلطة ويطلب من الشخص تفتيشه من الرغم أنه في حالة توقيف رمزي فقط وهذا التفتيش لا يجوز إلا فى حالة التلبس أو إذن من النيابة أو في حالة رضا الشخص نفسه وإذا لم يتوفر أي شرط من هذا يعتبر هذا تعدي على الحريات والتجاوز في استعمال السلطة.

فهنا يأتي دور القانون لتحقيق الحرية النسبية لمنع هذا التعدي. 

4-الخلاصة:

المقصود من طرح هذا الموضوع هو توعية الفرد للحفاظ على حريته وعدم تدخل الغير في سلب حريته بالإطلاع وتثقيف نفسه قانونياً لمعرفة الواجبات التي تقع على عاتقه، الالتزام بها لتجنبه الوقوع في الخطأ قد يتسبب في سلب حريته، وأيضا معرفة حقوقه الكاملة المباح له طلبها من الغير.  

ثقف نفسك قانونيا – احفظ حقك – تمتلك حريتك.

المصادر:

فلسفة القانون والحريات، جان جاك روسو