Skip to content Skip to footer

التشنج المهبلي .. ماهو وكيف يمكن علاجه ؟

التشنج المهبلي
طارق الحجام

صادفت مؤخرا الكثير من الأسئلة في مواقع التواصل الاجتماعي تتعلق بموضوع التشنج المهبلي أو كما يصطلح عليه بالانجليزية Vaginismus.

هذا الاضطراب الجنسي الذي تجهله الكثير من النساء وبالتالي تُعطى حوله استنتاجات كثيرة مغلوطة. فأنا أتذكر أن سيدة كانت متزوجة حديثا طرحت سؤالا في إحدى المنتديات النسائية حول التشنج المهبلي لكونها كانت تعاني منه. فكانت الأجوبة كلها تصب في خانة وصف السيدة بالدلال الزائد وما إلى ذلك من الكلام الذي يبطن نوعاً من الاستهزاء.((What you need to know about vaginismus))

ما هو التشنج المهبلي:

ما يجب معرفته حقاً هو أن التشنج المهبلي هو أمر خارج عن الإرادة يعني أن السيدة لا يمكنها أن تتحكم فيه. فهي تجد نفسها عند أول تجربة جنسية كاملة عاجزة، إذ يحدث لديها تشنج عضلي للمهبل يصبح معه الإيلاج مستحيلا لأن العضلات الموجودة في قاع الحوض والمحيطة بالمهبل تنقبض بناء على إشارات يرسلها المخ وبالتالي يحدث انغلاق تام لفتحة المهبل.

أسباب التشنج المهبلي:

هذا الاضطراب الجنسي له أسبابه بالتأكيد، فهو يحدث بسبب الخوف والقلق الشديد من العلاقة الجنسية والذي عادة ما يكون السبب الكامن وراءه هو تلك الثقافة الجنسية الخاطئة التي تتلقاها الفتاة في حياتها، أو بسبب التهويل الذي تسمعه من السيدات المتزوجات حين يحكين عن ليلة الدخلة  وكأنها معركة يجب على الرجل أن يخرج فيها منتصرا ويؤكد فحولته بتلك القطرات من الدم دون مراعاة لنفسية الزوجة.

في بعض الحالات أيضا قد يكون السبب هو صورة مؤلمة ترسخت في العقل منذ سنوات الطفولة اما بسبب التحرش أو محاولة اغتصاب. أو أن الطفل قد شاهد علاقة جنسية بين أبويه علماً ان الطفل الصغير لا يفهم ما يحدث بالضبط فيظن أن مارآه أو سمعه من الأصوات المصاحبة للعملية الجنسية هي إعتداء أو نوع من التعذيب فتترسخ في ذهنه تلك الصورة المغلوطة.

علاج التشنج المهبلي:

اضطراب التشنج المهبلي يحتاج إلى تدخل طبي لأن العلاج متوفر ونتائجه ناجحة.

والعلاج يكون إما عند طبيب نفسي جنسي عن طريق جلسات تتعلم فيها السيدة طرق الاسترخاء. كما يعمل الطبيب على محاولة معرفة أسباب الخوف عندها باعتباره السبب الأول للمشكلة ومحاولة السيطرة عليه.

ثانيا هناك العلاج في عيادة الطبيبة النسائية التي تقوم بعمل فتحة في المهبل بعد التخدير الموضعي ليسهُل الايلاج بعد ذلك.

وهناك أيضا مراهم تباع في الصيدليات وتسمى ب المزلقات تخفف من المشكل وتساعد على عملية الإيلاج.

وفي بعض الحالات أيضا قد تؤخذ أدوية تحت إشراف الطبيب المعالج تساعد على التخفيف من التوتر النفسي.

وإلى جانب كل ذلك فالأمر يحتاج إلى تفهم الزوج لأنه طرف مهم في العلاج. لأنه في حالة ما إذا كان الزوج غير متفهم فالنتيجة حتماً ستكون واحدة من اثنين:

إما الطلاق وإما عزوف السيدة عن ممارسة العلاقة الحميمية مع زوجها بسبب العنف الذي تتعرض له أثناء الممارسة. لذلك كان من الضروري أن يتفهم الزوج حالة زوجته ويساعدها على تخطي الوضع بصبره أولا و مرافقتها عند الطبيب ثانيا.

حالة من الواقع:

أتذكر أنني في أحد الأيام كنت في عيادة الطبيبة النسائية فجاءت سيدة عروس برفقة زوجها وسيدتان فهمت من خلال الحديث أنهما أم وخالة الزوج.

وكان المشكل الذي تعاني منه السيدة الحديثة العهد بالزواج هو اضطراب التشنج المهبلي. صراحة لم يرقني المنظر لأن الزوج كان ثائرا ويسب الزوجة البئيسة مشككا في عذريتها.

حينها تسائلت في نفسي: ألم يكن الأجدر به أن يعالج الموضوع دون تدخل العائلة؟ فالأمر حميمي وشخصي للغاية وتدخل العائلة سيزيد الطين بلة.

زيادة على الإحراج الذي كان باديا على وجه الزوجة. حينها فكرت أن الوعي يلعب دورا مهما في مثل هذه الحالات.

الخلاصة:

يمكن القول أن الثقافة ضرورية، فالفتاة لابد أن تتلقى معلومات عن تكوين جسدها وكيف تتم العملية الجنسية لتعرف أن الأمر ليس بالخطير كما تتصور.

ثم هناك مسألة الوعي،فالإنسان الواعي يستطيع أن يتفهم المشكل ويبادر إلى علاجه لان العلاج، كما سلف الذكر، متوفر وناجع.

مقال ل : شقور حكمت