كيف تتعافى من “التراكمات العاطفية”؟


التراكمات العاطفية

يستخدم مصطلح “التراكمات العاطفية”  لوصف تحمُّل صدمات الماضي أو التجارب السلبية في الحياة أو العلاقات أو المهنة وغيرها دون أن يتم معالجتها وتجاوزها.

حيث تحرم هذه الأعباء العاطفية المتراكمة الشخص من العيش بصورة طبيعية ذ تؤثر على طريقة تفكيره وتعامله مع نفسه ومع  الآخرين المحطين به.

الجميع يعاني من التراكمات العاطفية ولكن بنسب مختلفة

لكل شخص مشاعر غير معالجة أو لم يستطع تجاوزها بصورة صحية نتيجة للتجارب السابقة إذ أن أثرها يبقى خاصة إذا ما كانت مؤلمة وشديدة لدرجة تسببها في صدمة لدى الشخص المصاب بها.  يمكن أن تؤثر التجارب القاسية والمشاعر المترتبة عليها على:

  •  طريقة تفكيرك في نفسك.
  •  طريقة تفاعلك مع التوتر والأحداث المربكة.
  •  صحتك الجسدية.
  •  علاقاتك مع الآخرين.

 

ما هي الأعباء العاطفية المتراكمة وما مدى تأثيرها؟

تعيق التراكمات العاطفية والمشاعر السلبية التي تنتج عن التجارب القاسية والمؤلمة، تحقيق السلام النفسي والعقلي، إذ تترك سلسلة من الأفكار والأحاسيس التي تتراكم لسنوات عديدة قادمة، مسببة الألم والحزن والندم والغضب والخزي وغيرها من المشاعر السلبية.

كما قد تسبب التوتر والاكتئاب ونوبات الغضب. وفي بعض الحالات المتقدمة، قد تؤدي أيضاً إلى أفكار وميول انتحارية.

وتُعد التراكمات العاطفية حالة من عدم الأمان مختلطة مع العديد من العراقيل النفسية التي تم تطويرها بسبب الأحداث التي وقعت في حياة الشخص المصاب.

وتتراوح تلك المحفزات من طفولة مؤلمة أو مُهمَلة، وعلاقات شخصية مرهقة مع الأصدقاء أو العائلة أو شركاء الحياة. وتسبب هذه العوامل نقصًا بالثقة، سواء فيما يتعلق بالثقة بالنفس أو بالآخرين.

تنذر بعض العلامات أنك تعاني من المشاعر السلبية التي لم تتمكن من معالجتها والتعافي منها بعد:

1- عدم الثقة بالعلاقات

عندما ينشأ الأطفال في بيئات أسرية غير صحية ومؤذية، يواجهون القلق والصدمة العاطفية والخوف.

كما يتسبب فشل العلاقات العاطفية والزيجات التي تنتهي بتجارب سيئة ومؤسفة في المعانات من الأعباء العاطفية المتراكمة.

إذ تترك التوتر والقلق والشك بالنفس وانعدام الثقة بالآخرين. وبالتالي قد تكون بعض العلامات كارتفاع الشعور بالتبعية للآخرين، وانعدام الإحساس بالأمن، وعدم القدرة على الالتزام، وعدم القدرة على العطاء العاطفي.

2- جنون الارتياب ونوبات الغضب

الخوف أو جنون العظمة هو جزء من ردة فعلنا الطبيعية لشعور “القتال” أو “الهروب”، ما يعني الخوف من مواجهة موقف غير معروف.

فيما قد تستمر بعض الحالات لسنوات بعد التعرض لحدث صادم، إذ يستمر الأشخاص الذين لديهم ثقل عاطفي في استعادة أسوأ لحظاتهم مراراً وتكراراً، ما يجعلهم يخافون من الاستسلام والعيش بحرية في حياتهم.

كما ينبع هذا الخوف أيضاً من الغضب، ويجبرك على تجنب المواقف التي تعتقد أنها ستكون ضارة ومُربكة، وتُصبح شخصاً غاضباً بدون مبررات، كما قد يمنع من مقابلة أشخاص جدد.

3- الشعور بالذنب والندم المستمر

يعد الشعور بالذنب والندم من مؤشرات العبء العاطفي المتراكم، حيث يؤديان إلى الاجترار والاستبطان والبقاء سجيناً للأفكار السلبية.

وتتسبب في أفكار إنكار الذات والمخاوف السلبية التي تهدد الثقة والرفاهية العاطفية للشخص المصاب.

يمكن أن يظهر الشعور بالذنب والندم أيضاً في شكل الإفراط في الاعتماد على أفراد الأسرة، ما يعيق إنشاء حدود صحية للعلاقات.

كما قد يؤدي هذا إلى التعويض المفرط في أشياء يقوم بها المرء بدافع الشعور بالذنب والندم. مثل الاهتمام بالآخرين من باب الخوف لا المحبة، أو التواصل مع شريك الحياة من منطلق إحساس الذنب لا الحب والمشاركة.

كيف تتخلص من العواطف السلبية؟

تعد الحاجة إلى البكاء الشديدة أو الصراخ بطريقة هستيرية أو الضحك بدون سبب انفعالات مكبوتة، تُعرف أيضاً باسم التجنب اللاواعي.

ووصل الأمر إلى حدوث تأثيرات صحية مباشرة عند كثرة كبت المشاعر، إذ ربطت الأبحاث التي أُجريت عام 2019 وفقاً لمجلة Open Access Pub للدراسات العلمية، بين القمع العاطفي وانخفاض وظائف الجهاز المناعي.

وفيما يلي بعض الطرق للتخلص من المشاعر المكبوتة والتراكمات العاطفية بشكل صحي:

1- الاعتراف بمشاعرك: كلما فهمت مشاعرك وأسباب أفكارك وتصرفاتك وردود فعلك، كلما زادت قدرتك على استيعاب مشاعرك بطرق صحية والتعامل بوعي معها.

وتكون الخطوة الأولى هي التواصل مع مشاعرك وفهمها. قد يواجه الأشخاص الذين يعانون من مشاعر مكبوتة صعوبة في التعرف على مشاعرهم وفهمها، وهذا هو السبب في أنه قد يكون من المفيد التحدث مع أخصائي الصحة العقلية والطبيب النفسي المتخصص.

2- العمل على علاج الصدمات المتراكمة: في كثير من الأحيان، هناك أشياء نحملها لسنوات تعود إلى الطفولة المبكرة.

وتتضمن بعض أمثلة الصدمات القديمة:

  • التعرض للإساءة، سواء العقلية أو العاطفية أو الجسدية أو الجنسية.
  • الإهمال العاطفي والمادي.
  • فقدان أحد أفراد الأسرة أو غياب أحد الوالدين.
  • الانفصال عن أحد الوالدين لأسباب مختلفة.
  • المعاناة من شخصيات متسلطة في الأسرة.

ويمكن أن تظهر صدمات الطفولة التي لم يتم حلها من خلال الكثير من الأعراض النفسية والعاطفية المؤلمة، بما في ذلك:

  • لوم الذات المستمر.
  • إلقاء اللوم على الآخرين.
  • الشعور بالاكتئاب المزمن.
  • الانسحاب من الأنشطة الاجتماعية.

من أجل التعامل مع الصدمات، يقول أطباء الصحة النفسية إنه من الأهمية بمكان أن تشعر بالحزن بشأن حقيقة أنك قد لا تحصل أبداً على ما تريده أو كنت تستحقه منذ سنوات.

وبمجرد أن تسمح لنفسك بهذا الحزن التعبير الحقيقي عنه من خلال البكاء والاكتئاب بحدود، يمكنك الاعتراف بالاستراتيجية التكيفية التي طورتها نتيجة لذلك والعمل على علاجها بالتدريج.

على سبيل المثال، ربما تكون قد طورت استراتيجية للتكيف لتكون مستقلاً ما يؤدي في النهاية إلى شعورك بالعزلة والوحدة الدائمة. وبدون التعرف على أنك قد طورت تلك الاستراتيجية، قد تعتقد أنك تنفر من الآخرين وتفضل الانزواء، وهو الأمر غير الصحيح.

من ناحية أخرى ، إذا أدركت أن عزلتك تأتي منك رد فعل لحماية نفسك، فيمكنك حينها تحديد جذر المشكلة وتعديل استراتيجيتك لتلبية احتياجاتك الحقيقية بشكل أفضل وأكثر وعياً.

3- ممارسة نظام حياة صحي: من خلال الارتباط بأنشطة محببة لتفريغ الطاقة الجسدية والنفسية، وذلك عن طريق ممارسة الرياضة والتأمل والصلاة وتمارين التنفس والتفكير الهادئ، يمكنك تعويض تلك التراكمات العاطفية السلبية بأخرى إيجابية تساعدك على التعافي والمضي قُدُماً.

ومن بين عوامل النظام الصحي للحياة اليومية هي أن تكون واعياً بحاجتك إلى الراحة والحصول على قسط من الهدوء والسكون التام والابتعاد عن المشوشات، لكي تنال فرصة الاستماع لأفكارك وفهم مشاعرك.

 

 

إن كانت لديك قصة تريد أن تشاركها مع العالم، فأرسلها عبر الايمايل التالي story@librabuzz.com
شارك مع أصدقائك

Ghita Bennis