Skip to content Skip to footer

الإكتناز القهري.. مرض نفسي معقد يمنعك من التخلص من الأشياء القديمة

طارق الحجام

إن احتفاظك بفاتورة الكهرباء منذ 10 سنوات لظنك أنك ستحتاج إليها يوما ما يعتبر أمرا غير طبيعي. جميعنا لدينا أشياء مهمة يستحيل التفريط فيها لأنها تحمل قيمة كبيرة أو أنها من شخص عزيز على القلب أو تحمل ذكرى مميزة.

لكننا إذا سمحنا لتلك الأشياء بالتكدس في المنزل لربما بحثنا عن منزل آخر نعيش فيه. شعورنا الملح في التمسك بالذكريات الملموسة و حمايتها و خوفنا من فقدانها لرموز تشير إلى دلالات واضحة في معاناة المرء من الإكتناز القهري.

إن الإكتناز القهري يدخل في حياة المرء ليحول منزله الكبير إلى مخزن ضيق مكتظ بالأغراض ، وهذا الإضطراب يجعل المرء غير قادرا على التخلص و التفريط في أي من العناصر التي يقوم بتجميعا لا إراديا حيث يراكم في المنزل الذي يعيش فيه و تعم الفوضى في المكان لذلك يطلق عليها بالإكتناز.

وقد يرى الباحثون أن هذا الإضطراب متصل بشكل مباشر بالصحة العقلية ، و مما يزيد من المشكلة و يفاقمها أن المضطربين لا يرون في هذا الأمر أي مشكلة و يرفضون العلاج

وتكديس الأشياء يكون في كل مكان بالمنزل على الأسطح وفي الممرات بجانب السلالم وفي الغرف وحتى الأماكن الممتلئة بالحاجيات ولايكتفون بذلك بل تمتد تلك الحملة لتشمل الحديقة الخارجية للمنزل و داخل السيارة و رؤية تلك الأشياء المكدسة تؤثر في شعور الإنسان و سلوكه.

يحتفظون بالأشياء ظنا لإمكانية احتياجهم لها في المستقبل و خوفهم حينها من عدم توفرها و لذلك هي تعطيهم الشعور بالأمان عند وجودها و الإحساس بزعزة ذلك الأمان عند التفكير بالتفريط بها.

متى يظهر اضطراب الإكتناز القهري:

يظهر هذا السلوك في مرحلة المراهقة في عمر 12 عاما و يمتد لما بعد ذلك و قد يرافق الشخص طوال حياته إذا لم يتم التعالج منه.

هل هناك فرق بين مصابي الإكتناز القهري و هواة جمع الأشياء؟

يسهل تمييز مرض اضطراب الإكتناز القهري والتكديس عن هواة جمع الطوابع أو أعداد المجلات القديمة أو العملات المالية أو حتى جمع طراز معين من السيارات، فمحبو الجمع يبحثون عن أصناف بعينها من الأشياء ذات القيمة المعنوية أو المادية، ومن ثم ترتيبها وتصنيفها وعرضها بشكل مُنسّق على الآخرين والتباهي بها ، على عكس مرضى التكديس، الذين يجمعون أي شيء وكل شيء بلا تنسيق أو تنظيم ومن ثم وضعه في أي مكان دون الاهتمام به .

أعراض اضطراب الإكتناز القهري:

  1. عدم القدرة على التخلص من الأشياء.
  2. الصعوبة في التحكم بالأنشطة اليومية.
  3. الصعوبة في تنظيم الأشياء.
  4. المحاولة للوصول إلى الكمال.
  5. قلة التفاعل الإجتماعي.
  6. الإرتباط المفرط بالممتلكات و الغضب إذا قام أحد بلمسها.

أسباب اضطراب الإكتناز القهري:

العامل الوراثي:

قد يظهر هذا السلوك التكدسي عند معاناة أحد أفراد العائلة بذلك فهي تعد من الإضطرابات التي تحمل تاريخا وراثيا.

ضغوطات الحياة :

قد تحمل أحداث الحياة الصدمات الغير يسيرة التي قد تؤثر على حياة الإنسان و تجعله يعجز أحيانا بالتعامل معها ، فقد يظهر هذا الإضطراب حينما يفشل الإنسان بالتعايش مع الضغوطات مثل موت شخص عزيز ، فقدان الممتلكات في حريق ، طلاق الوالدين.

الوحدة:

شعور الإنسان بالعزلة و الإبتعاد عن الآخرين قد يولد لديه رغبة بالتعويض عن ذلك الشعور عن طريق تجميع الأشياء.

الخوف من المستقبل:

شعور الإنسان المتكرر و قلقه من الإحتياج لتلك الأشياء في  المستقبل يجعله يحتفظ بكل شاردة و واردة ،؟ إن فكرة ( ربما سأحتاجه يوما ما) تدفع الشخص لشراء مالا يحتاجه أيضا و تخزينه لليوم الأسود. و ينعكس القلق على قدرته في اتخاذ القرارات ، فينغمس في معمعة ( هل علي حقا التخلص من ذلك أم علي الإحتفاظ به ) .

الحرمان:

إذا كان ممن عانى سابقا من الشعور بالحرمان بسبب الفقر أو الحرب ، فقد يتولد لديه شعور بالرغبة بتجميع كل شيء لدرجة الإختناق تعويضا عما فقده سابقا و إذا حاولت التخلص من أغراضه سيصيبه الذعر و الخوف.

النتائج المترتبة علىالإكتناز القهري:

  • الإصابة الأمراض: غياب البيئة الصحية النظيفة مما يساعد في انتشار الأمراض.
  • عدم القدرة على آداء المهام اليومية مثل الطهي لصعوبة التنقل في المنزل.
  • زيادة مخاطر اندلاع الحرائق.

العلاج:

الذكريات موجودة في القلب و العقل و الدليل على ذلك لا يمكننا نسيان أشخاص قد كانوا في حياتنا في فترة ما فنحن لا نحتاج لشيء ملموس حتى نتذكر، فلا داعي للإحتفاظ بالأشياء التي لا داعي لها و ربط الأشياء المادية في المشاعر.

فلو كان لهم قيمة بالفعل لكننا قد علقناهم في المنزل بدلا من الإحتفاظ بهم في الخزانات.

و حتى نتقدم خطوة للامام يجب الإستغناء عن الذكريات الاقل أهمية من ماضيك لاتاحة فرصة لاستقبال تجارب جديدة . إذا كنت تعاني من الإكتناز القهري فثق بقدراتك و حدد جدولا وأبدأ بالإستغناء عن قطعة واحدة كل يوم لمدة أسبوع

وإذا لم تشعر بتحسن كرر الفعل مرة أخرى في الاسبوع الذي يليه أما إذا شعرت بتحسن فأخرج قطعتين ثم 3 قطع بالتدريج و هكذا.

إذا كان هناك أحد أفراد عائلتك أو المقربين مصابا بهذا الإضطراب فاستعين بزيارة طبيبا نفسيا في أسرع وقت ممكن لتتمكن من تقديم المساعدة ، فقد يتطور المرض من تجميع الأشياء الصغيرة إلى تجميع الكومات رغم عدم عدم الحاجة لها.

 

المراجع: 1 ، 2