Skip to content Skip to footer

اعتنت بأخيها الرضيع لمدة 3 أيام بجانب جثث والديها المتحللة

اعتنت بأخيها الرضيع
صفاء عبد العزيز

انبهر الناس بقصتي، كيف أن طفلة صغيرة اعتنت بأخيها الرضيع في وجود جثث متحللة لوالديهما! ولكن هل يعرف أحد ما كنت أشعر به وقتها؟ دعوني أخبركم..

في ذلك الصباح الذي تغيرت فيه حياتنا إلى الأبد، لم أكن أعلم أن العالم كما عرفته سينقلب رأسًا على عقب. أنا، طفلة في الخامسة من عمري، وجدت نفسي فجأة أحمل عبءًا لم أكن أتخيله يومًا. بجواري، أخي الصغير الذي لم يتجاوز عامه الأول، كان ينظر إليّ بعينين تبحثان عن الأمان في عالم تسوده الفوضى.

أمامنا، على الفراش الذي كان يجمعنا كعائلة كل ليلة، كانت جثث والدينا المتحللة ترقد بصمت. مأساة لا يُفترض أن يواجهها طفل. ولكن، في غياب أي يد بالغة تقودنا أو تواسينا، كان عليّ أن أقوم بدور لم أكن مستعدة له. عندما احتجنا للقوة، وجدت في نفسي شجاعة لم أعرفها من قبل، وأصبحت أمًا وأبًا لأخي، محاولة بكل ما أوتيت من قوة أن أحافظ علينا آمنين وسط الظروف التي لا يمكن تصورها.

لم يكن الأمر سهلاً، كل لحظة كانت تحمل معها تحدياتها الخاصة. ولكن، برغم صغر سني، كنت مدركة بأنه يجب عليّ القيام بكل ما في وسعي لنجاة أخي وأنا. هذه قصتنا، قصة بقاء وشجاعة وجدت في أعماق الظلام، قصة طفلة اضطرت للنضوج فجأة في مواجهة الموت.

قصة فتاة صغيرة اعتنت بأخيها الرضيع في ظل وجود جثث والديهما المتحللة

اعتنت بأخيها الرضيع أمام جثث والديها المتحللة

استغرق الأمر ثلاثة أيام كاملة ليكتشف الجيران والعائلة أن الطفلة البالغة من العمر 5 سنوات وشقيقها البالغ من العمر عاما واحدا صامدان بمفردهما في المنزل بدون أكل، بينما كانت جثث والديهما المتحللة ملقاة على فراشهما أمام مرأى الصغيرين

خلال تلك الأيام الثلاثة المروعة، الفتاة الصغيرة اعتنت بأخيها الرضيع وكانا ينامان بجوار جثتي والديهما المسودتين، ألكسندر ياكونين 30 عاما وزوجته فيكتوريا البالغة من العمر 25 عامًا الذين فارقا الحياة بعد إصابتهما بتسمم غذائي. 

عندما انقطعت أخبار ألكساندر وفيكتوريا عن أفراد عائلتيهما لمدة ثلاثة أيام، بدأ يتسرب إليهم القلق والشك شيئا فشيئا، فمن غير المعتاد أن يغيب الزوجان عن أي تجمع عائلي دون الإعتذار عن ذلك مسبقا. 

اتصل الأقارب بمنزل الزوجين في لينينغراد بروسيا، فالتقطت الفتاة الصغيرة سماعة الهاتف وأخبرت عمتها ناتاليا باكولينا أن والديها نائمين لكن لون بشرتهم بدأ يتحول للأسود بالكامل الشيء الذي أثار رعبها ودفعها للتوجه إلى شقة الزوجين بسرعة. 

فتحت الفتاة الصغيرة الباب لعمتها ثم أسرعت ناتاليا البالغة من العمر 36 عامًا إلى الداخل لتعثر على جثة أخيها وزوجته المتحللتين في مشهد مروع كان يعيش عليه الصغيرين لمدة ثلاثة أيام، فاستدعت الشرطة والطوارئ على وجه السرعة. 

كشفت الفتاة البالغة من العمر خمس سنوات أنها هي التي كانت تعتني بأخيها الصغير ظنا منها أن والديها كانا نائمين لفترة طويلة. 

بعد ثلاثة أيام مرعبة اضطرت فيها الطفلة الصغيرة من رعاية نفسها والإعتناء بأخيها في ظروف مروعة، خرج الصغيرين من الشقة أخيرا في حالة لابأس بها وتوجها إلى بيت جدهما والد ألكساندر الذي قرر الإعتناء بهما. 

سبب وفاة الوالدين

لا يزال التحقيق مستمرا للكشف عن سبب وفاة ألكساندر عامل محطة الغاز وزوجته، ومع ذلك  يشتبه في أن الزوجين أصيبا بحالة شديدة من التسمم الغذائي، فقبل يوم واحد من وفاة الزوجين، قامت جدة ألكساندر بمنحه جرة من المخللات محلية الصنع وهي الجرة نفسها التي عثر عليها المحققون مفتوحة في مطبخ الزوجين. 

يُشتبه في أن مادة توكسين البوتولينوم أدت إلى الوفاة المبكرة للزوجين الصغيرين لأن هذا السم يمكن أن يصيب ضحيته بالشلل وفي أسوأ السيناريوهات يمكن أن يؤدي أيضًا إلى فشل الجهاز التنفسي والتسبب في الوفاة.

بعد ثلاثة أيام مليئة بالتحديات التي بدت كأنها أزمان، كُتب لنا نهاية لهذا الفصل المؤلم من حياتنا. العناية التي حاولت بها حماية أخي ونفسي بجوار جثث والدينا المتحللة لم تكن مجرد قصة بقاء، بل كانت شهادة على الحب الأخوي والشجاعة الإنسانية التي يمكن أن تنبثق حتى من أصغر القلوب.

اليوم، ونحن نعيش مع جدي، أحاول أن أجد في كل يوم معنى جديدًا للحياة والأمل. قد لا ننسى أبدًا ما حدث، ولكننا نعلم الآن أن قوتنا معًا يمكنها أن تحملنا عبر أعتى العواصف. هذه القصة، قصتنا، هي تذكير بأن الضوء يمكن أن يشرق حتى في أعمق الظلمات، وأن الحب، حتى من طفلة صغيرة تجاه أخيها، يمكن أن يكون أقوى من الموت.

بينما نتطلع إلى المستقبل، نحمل معنا الذكريات، الحزن، والدروس التي علمتنا إياها تلك الأيام الثلاثة. مع كل خطوة نخطوها نحو الأمام، نحمل أملًا وإيمانًا بأن ما واجهناه سيشكل منا أشخاصًا أقوى، مستعدين لمواجهة الحياة بكل ما تحمله من تحديات. لأننا، على الرغم من الألم، نجونا، وسنستمر في النجاة، معًا.

بجانب قصة الفتاة الصغيرة التي اعتنت بأخيها الرضيع في وجود جثث متحللة لوالديهما، يوجد غيرها من القصص المؤثرة المرتبطة بالأطفال، فهناك الطفلة التي أصرت على التعلم رغم ساقها المبتور، والطفلة التي تجمع المال لكي تساعد زملائها المحتاجين، وغيرهم الكثيرين من اللذين تبرز فيهم المسؤولية والقوة والشجاعة.