Skip to content Skip to footer

[أ هذا معقول؟] هل ستتجه الدول الى إعطاء رواتب شهرية حتى لمن هم بدون عمل؟

هل ستتجه الدول الى إعطاء رواتب شهرية حتى لمن هم بدون عمل؟
طارق الحجام

ظاهرة الوظائف العبثية

يشهد العالم وتيرة تطور تكنولوجية تتسارع يوما بعد يوم، مما أدى إلى حلول الآلة محل الإنسان في وظائف عديدة حول العالم، وهو ما أدى إلى نقاش حول نشوؤ وظائف عبثية  ليس لها معنى سوى أنها تلتهم عمر الإنسان مقابل راتب شهري محدود ولكن هذه العبثية تؤدي إلى حالة عامة من عدم الرضى في القطاعات الإدارية المختلفة.

نعم  يعتمد العالم فيما يتعلق بنمو الدول إلى مؤشرات البطالة التي تتزايد حول العالم، وفي المقابل يزيد عدد الروبوتات العاملة ففي دراسة أعدتها جامعة أكسفورد بداية 2018 توقعت فيها زيادة عدد الروبوتات العاملة إلى 400 ألف روبوت وهو ما يمثل زيادة في عدد الروبوتات العاملة بنسبة تصل إلى 29٪ عن عام 2018.

[sc name=”Large rectangle”]

لا تتفاجأ  عزيزي القارئ فشركة أمازون العالمية يعمل بها مائة ألف روبوت وقد يتزايد الرقم خلال عام 2019، ويعمل 500 ألف عامل في فروع الشركة حول العالم ، إلا أن اتحاد العمال قام بوقفة احتجاجية في المملكة المتحدة خلال شهر نوفمبر 2018.

الدخل الأساسي العالمي مابين مؤيد ومعارض

الأمر الذي دفع اقتصاديين كبار بتأييد فكرة الدخل الأساسي العالمي، والدخل الأساسي العالمي هو حصول كل المواطنين على راتب مالي كل شهر بحيث يكون هذا حد أدنى سواء كانو يعملون أم لا.

من المؤيديين لهذه الفكرة إيلون ماسك رجل الصناعة الأول والذي يطلق عليه لقب الرجل الحديدي، كما دعى مارك زوكربيرج إلى تطبيق هذا النظام أيضا.

ولقد طبقت دولة فينلندا عام 2017 هذا النظام على عينة من 2000 عاطل موضوعين تحت الدراسة التي ستستمر عامين لترى الحكومة كيف أثر الدخل الأساسي الموحد على حياة هؤلاء المواطنين.

من ناحية أخرى هناك من يعارض هذه الفكرة ويرى أن هذه الفكرة ستزيد من الأعباء الموضوعة على كاهل الحكومات وأن تكلفتها ستكون باهظة، كما أنها قد تؤدي إلى تزايد أعداد المهاجرين إلى الدول التي ستطبقها.

إلا أن البنك الدولي في تقريره الصادر خلال نوفمبر 2018 صرح فيه بضرورة قيام الدول بتعديلات سياساتها الاقتصادية لحماية شعوب المجتمعات وأشار البنك أن إقرار تطبيق دخل أساسي موحد قد يكون أحد الحلول المطروحة.

[sc name=”Large rectangle”]

نظرية عبثية الوظائف

لكن دعونا نتحدث قليلا عن المشكلة الرئيسية وهي الوظائف العبثية كما أسماها دافيد جريبر الأنثروبولوجي والمدرس في كلية لندن للاقتصاد في كتابه المعنون ب(وظائف عبثية)

يتحدث في الكتاب -الصادر حديثا هذا العام- عن توضيح ما يعني بظاهرة الوظائف العبثية، وكان قد كتب في 2013 مقالة تحت نفس العنوان، وفكرته في تمييز هذه الوظائف أنها الوظائف التي لو اختفت غدا صباحا لن يشعر الناس باختفائها، والذين يقومون بهذه الوظائف يشعرون بعبثيتها، ويقرون سرا أنهم لا يقدمون أي  تأثير في العالم .

ويعرف  الوظيفة العبثية بأنها:

“وظيفة لا معنى لها وغير ضرورية  يتم دفع راتب مقابل القيام بها، والموظف يشعر بعدم وجود أي معنى للقيام بها أيضا ، ولكن الوضع يحتم على الموظف أن يتظاهر بأنه يعمل”

ومن أمثلة هذه الوظائف البواب في أماكن العمل، المساعد الذي يقدم الأوراق فقط.

أزمة أيدلوجية ومخاطر اجتماعية

ورغم أننا نعيش في ظل نظام رأسمالي والذي اتخذ شعارا له “دعه يعمل دعه يمر” إلا أن ظهور هذه الظاهرة في الدول الرأسمالية يعد أزمة للرأسمالية.

إن مخاطر هذه الظاهرة تتمثل في اهدار قدرات البشر في أعمال لا فائدة منها ويشعر الإنسان أنه مضطر للعمل بها لتوفير حاجاته الضرورية، وفي نفس الوقت تظهر الظاهرة فشل في الرأسمالية وقصورها وهو ما يتطلب بحث ومراجعة من قبل علماء الاقتصاد، لأن الأمر لا يتوقف عند هذا الحد بل إن تسارع التقدم التكنولوجي بجوار هذه الظاهرة يمثلان خطرا على الطبقة العاملة وهو ما سيؤدي إلى أزمات اجتماعية خطيرة.