Skip to content Skip to footer

أزمة عزوف الفتيات عن الزواج ..

طارق الحجام

الزواج هو ارتباط مقدس يجمع بين شخصين من بيئتين مختلفتين و هو سنة الله في الكون و يعد من أصعب القرارات المصيرية.

أما الزهد فيه و عدم الرغبة الجادة بالإرتباط شكل علامة استفهام لدى البعض . إن العزوف عن الزواج ظاهرة أصبحت منتشرة في وقتنا الحالي نظرا لإزدياد نسبة العنوسة و ارتفاع معدلات العزوبية .

فقد أثبتت الإحصائيات أن أعلى الدول العربية في معدلات العنوسة هي لبنان بنسبة تصل إلى 85% حيث تجاوزت جميع التوقعات و المعايير.

وفي دراسة نشرها مركز الأبحاث في الجامعة الأردنية مطلع العام 2018 أكد فيها أن هناك عزوفاً كبيراً ويتسع كل فترة زمنية بين الفتيات والزواج، حتى وصل هذا العزوف إلى مراحل متقدمة جداً.

و سوف نسلط الضوء على عزوف الفتيات بالأخص عن الزواج و ما هي الأسباب التي تكمن وراء ذلك.

أسباب عزوف الفتيات عن الزواج:

اثبات الذات :

الكثير من التصريحات و الآراء التي تطرحها الفتيات تعكس تراجعا ملحوظا في إقبالهن على الزواج و اعتباره ليس من أولوياتهن بالحياة بل و يفضلن العمل و بناء المستقبل و الشعور بالإستقلالية بدلا منه ، و تصرح بعض الفتيات بأن الزواج كالخرافات التي تضعها الفتيات في عقولهن و يصدقنها، و يستمرون في تداولها، و يتعلقون بها كحبل نجاة أخير.

تقييد للحرية:

ترى الكثير من الفتيات أن الزواج ما هو إلا عقد تقييد للحرية و العزل عن العالم ، فالكثير من الأزواج ما ينتهز الفرصة و يفرض على زوجته مجموعة من القوانين بما فيها البعد عن الأصدقاء و الحياة الإجتماعية و التفرغ الكامل للزوج و الأبناء و ذلك ما يقتل روح المرأة و يجعلها تشعر بأنها مجرد آلة لتنفيذ الأوامر. وهناك الكثير من الأزواج لا يهتمون لقرارات المرأة و اهتماماتها مما يجعل المرأة تفضل البقاء عزباء على أن تشارك مصيرها من شريط حياة لديه حب السيطرة و والتحكم

تأثير تجارب الأهل و المقربين:

وبما أن المرأة هي الطرف الأضعف دائما في مجتمعاتنا الذي لا يخلو من قصص العنف التي قد باتت تحوم في الكثير من البيوت ، ففي حين سماع الفتيات لقصص تعنيف الزوجات في البيوت و التهكم و السيطرة تفضلن حينها البقاء دون زواج على أن تتعرضن لمثل هذه الأمور.

العنف الأبوي السابق المسبب للإحباط :

الفتيات اللواتي عاشوا اضطهادا في منزلهن ، و ظلموا من قبل آبائهن أو تكررت مشاهد العنف أمامهم بقيام الأب بالإعتداء الجسدي على الأم ، يكبرن و هن يحملن تلك الفكرة السلبية عن الزواج بل و يهربن منها لأن الزواج حينها قد ارتبطت صورته في اذهانهن بالظلم و العنف و القهر.

تغير النظرة العامة للرجولة:

كثير من الفتيات يفضلن البقاء عازبات على أن يتزوجن بأنصاف الرجال. فمفاهيم الرجولة قد تغيرت و اهتزت القيم و المبادئ الحقيقية للرجل في عالمنا الحالي.

تغير الأهداف:

تعتبر الكثير من الفتيات أن هناك طموحات أكبر من الإرتباط في الحياة حيث أن حصولها على شهادات عليا و الإستمتاع بالإنجازات أفضل من حلم الزواج الذي قد يأتي و يحطم تلك الأهداف ، و قد ترفض بعضهن مقولة “الزواج سنة الحياة” و تتمنى استبدالها بـ “السفر سنة الحياة بدل الزواج”، والمؤيدون لتلك المقولة كثر.

كيف ننقذ الزواج ؟

محاولة تغيير الفكرة السلبية عن الزواج و جعل صورته أكثر إشراقا و طرح قصص الزواجات الناجحة و المحاولة من تجاوز السلبية لأنها لابد و أن تظهر بالمجتمع ولكن ليس من الضروري أن تكون تلك التجارب عامة على الجميع، وليس من الخطأ زيارة مختص نفسي قبل الشروع بالزواج لدراسة نفسية كلا الطرفين و معرفة جوانب القوة و الضعف ، ولمعرفة إذا ما كانو ملائمين لبعضهم البعض أو لا .

اللجوء إلى تعريف الفتيات عن معنى الحياة المشتركة وبحسب استطلاع نشرته صحيفة “ديلي ميل” البريطانية، أنه ليس المهم أن يبحث الإنسان عن شريك مماثل له يشبهه في كل التفاصيل، ولكن من المهم أن يكون التشابه في المبادئ والقيم والأخلاق، وليس في أي تفاصيل أخرى ثانوية، فالزواج لن يفشل لو كان الزوج يحب مشاهدة الأفلام والزوجة ليست كذلك مثلاً!

المراجع: 1 ، 2 ، 3