Skip to content Skip to footer

قالوا عنها طفلة بشعة بسبب وحمة ونصحوا الأم بقتلها

طفلة ذات وحمة بشعة تتعرض للتنمر
صفاء عبد العزيز

كل ليلة، وأنا أنظر إلى طفلتي النائمة، أرى في وجهها البريء وأرى وحمة بشعة في عيون الناس، ولكني لا أراها كذلك! أتساءل: لماذا يرى العالم ابنتي بعيون مختلفة؟ لماذا لا يرون جمالها كما أراه أنا؟ فيكا، طفلتي الصغيرة، تواجه عالمًا قاسيًا لا يرحم، عالمًا يتغذى على التنمر والتعليقات الجارحة. كأم، أشعر بألم عميق كلما سمعت كلمة قاسية تُوجه إلى ابنتي أو تلك النظرات المليئة بالشفقة والخوف. كيف أحميها من قسوة عالم لا يتسامح مع الاختلاف؟ كيف أعلمها أن تكون قوية في مواجهة الظلم؟ في هذه السطور، أشارك قصتنا، ليس فقط كشهادة على ما نواجهه، ولكن أيضًا كدعوة للتغيير، لعالم أكثر رحمة وقبولًا.

التنمر ضد الاطفال

وحمة بشعة - التنمر ضد الأطفال

في عالمنا اليوم، يعتبر التنمر ضد الأطفال إحدى المشكلات الاجتماعية الخطيرة التي تستوجب الانتباه. التنمر، بكل أشكاله، سواء كان جسديًا، لفظيًا، أو إلكترونيًا، يمكن أن يترك أثرًا عميقًا ومدمرًا على نفسية وتطور الطفل. وأحيانًا يدفع التنمر الطفل إلى الانتحار من هول الشعور بالبغض. في عالم يعزز الاختلافات ويحتفل بالتنوع، من المؤسف أن نجد أطفالًا يتعرضون للتنمر بسبب عيوب جسدية أو اختلافات غير مألوفة.

هذا الواقع يطرح تساؤلات جدية حول قيمنا كمجتمع وكيفية تعاملنا مع الضعف والاختلاف. يجب أن نسعى جميعًا لخلق بيئة داعمة ومقبلة لجميع الأطفال، بغض النظر عن مظاهرهم أو قدراتهم، لأن كل طفل يستحق أن ينمو في بيئة آمنة ومحبة. الأطفال هم بناة المستقبل، وعندما نسمح بالتنمر ونتجاهله، نعرض ليس فقط صحتهم العقلية والجسدية للخطر، بل نضعف أساس مجتمعنا ككل. من الضروري تعزيز التوعية حول هذه المشكلة والعمل بجد لمكافحة التنمر بكافة أشكاله، مؤكدين على أن الاختلاف يجب أن يكون مصدر قوة وليس سببًا للتمييز أو الإساءة.

قصة طفلة ذات وحمة بشعة تعرضها للتنمر

تروي أم روسية عن تجربتها مع طفلتها التي تعاني من وحمة كبيرة تغطي معظم جسدها. تعرضت هذه الأم لهجوم شديد من قبل مستخدمي الإنترنت، حيث تلقت رسائل تحرض على الكراهية وحتى العنف ضد طفلتها بعد أن وصفوها بأنها طفلة بشعة بسبب وحمة مختلفة.

أشكال الكراهية والتنمر التي تعرضت لها الطفلة والأم

تعرضت الأم لأشكال مختلفة من التنمر والرفض لها ولطفلتها بداية من وقت مولدها حتى الآن، وسوف نستعرض معًا كل أشكال التنمر التي تعرضت لها:

رفض الكاهن تعميد الطفلة

ماريا، التي تبلغ من العمر 22 عامًا، تروي كيف رفض كاهن محلي تعميد ابنتها بسبب وحمتها، معتبرًا إياها علامة سيئة. هذا الرفض الغير أخلاقي والردود الفعل السلبية التي واجهتها على الإنترنت عرضت ماريا وطفلتها للمزيد من التنمر والمقترحات الشنيعة. واجهت ماريا هذا الظلم بشجاعة، محاولة تسليط الضوء على الحاجة إلى التوعية والتقبل في المجتمع.

الرسائل المؤلمة التي تلقتها

تستمر ماريا في مشاركة التجارب المؤلمة التي مرت بها، متحدثة عن الرسائل القاسية والاقتراحات البشعة التي تلقتها، مثل إلقاء طفلتها تحت قطار أو تعريضها للمطر الحمضي، تُظهر مدى الكراهية والتعصب الذي يمكن أن يظهره البشر.

ردود فعل الناس في الشوارع

ماريا تلاحظ أن ردود فعل الناس في الشوارع تجاه فيكا، التي كانت تبلغ طفلتها حينها ستة أشهر، غالبًا ما تكون مليئة بالدهشة وأحيانًا السخرية. يحاول البعض إخفاء استغرابهم، ولكن النظرات والإشارات تكشف عن عدم تقبلهم وجود وحمة بهذا الحجم على جسدها.

تشخيص الحالة الطبية للطفلة

في رحلتها لفهم حالة ابنتها الغريبة، تلقت ماريا تشخيصًا طبيًا يُفيد بأن فيكا مصابة بحالة نادرة تُعرف بالخلايا الصبغية الخلوية الكبيرة. هذه الحالة، التي تظهر على شكل وحمة واسعة الانتشار، هي حالة جلدية غير خبيثة تتشكل من تجمعات للخلايا الصبغية في الجلد. على الرغم من وضوحها وتأثيرها البصري الكبير، فإن هذا التشخيص يؤكد عدم وجود أي تأثير سلبي على الصحة العامة لفيكا. هذه المعلومة توفر الراحة لماريا، إلا أنها تعيد التأكيد على الحاجة إلى مزيد من التوعية حول الاختلافات الجلدية وكيفية تقبلها في المجتمع.

أهمية دعم العائلة في التغلب على التحديات

في قصة ماريا وفيكا، تبرز أهمية دعم الأسرة كعامل حاسم في حماية الأطفال من آثار التنمر. عندما تواجه الطفلة فيكا تحديات ناجمة عن التنمر بسبب وحمة بشعة شوهت جمالها، يكون دور الأسرة في توفير الدعم النفسي والعاطفي أمرًا بالغ الأهمية. تظهر ماريا كمثال قوي للأم التي تقف بشكل لا يتزعزع إلى جانب ابنتها، مقاومة الآراء السلبية والتعليقات الجارحة. هذا الدعم الأسري لا يقتصر على تقديم الحب والأمان فحسب، بل يشمل أيضًا تعزيز الثقة بالنفس لدى فيكا وتمكينها من مواجهة العالم بشجاعة. عندما يشعر الأطفال بالدعم والقبول داخل أسرهم، يصبحون أكثر قدرة على التعامل مع التحديات الخارجية وينمو لديهم الإحساس بالقيمة الذاتية، وهو أمر حاسم في مواجهة التنمر وآثاره السلبية.

عندما يغيب هذا الدعم، يتضاعف العبء على الطفل، فليس دائمًا يتصالح الأبوين مع حالة طفلهما، فهناك الأم التي تخلت عن طفلها لأن بدون عينان، ولكن ليس كل الآباء كتلك، هناك أب لقن المتنمرين بطفلته ذات متلازمة داون درسًا لن ينسوه، ولكن في كل الأحوال يظل دعم الأبوين والعائلة جدارًا عازلًا ضد أي أذى يتعرض له الطفل.

ختام

قصة ماريا وفيكا تبرز كيف يمكن للمجتمع أن يكون قاسياً وغير متقبل للاختلافات، ولكنها تظهر أيضًا قوة الحب الأسري والدعم في مواجهة هذه التحديات، بجانب إظهار قوة ماريا وإنسانيتها، وحتى لو كانت هناك وحمة بشعة تغطي جسد ابنتها بأكمله، ولكنها تستطيع أن ترى جمالها الحقيقي وتري العالم كله هذا الجمال وأولهم طفلتها.