Skip to content Skip to footer

أحضان بالمجان في شوارع المغرب .. مشاعر دافئة وسعادة سائدة

أحضان بالمجان في شوارع المغرب .. مشاعر دافئة وسعادة سائدة
طارق الحجام

قد لا يختلف اثنان على مدى صحة مقولة “سواعد الشباب تصنع العجب” ، ولا مناص من الاعتراف بأن شبابا من مدينة الدارالبيضاء المغربية قد أكدوا المقولة فعلا حينما لفوا سواعدهم حول أعناق المارة بشاطئ عين الذئاب، ليمنحوهم أحضانا بالمجان، بغية نشر السعاد والفرح ودفء المشاعر بين الناس، على حد وصفهم.

هي فكرة سادت، في العالم منذ 10 سنوات مضت، كان مستهلها في الولايات المتحدة ومنتهاها هذه السنة في المغرب، حيث نظمت الحملة أول مرة من قبل شباب مدينة البيضاء سنة 2016 وعادوا لتكرار الأمر هذه السنة بنفس المكان والزمان.

صنعت في أمريكا ودخلت المغرب

لم يكن هؤلاء الشباب أول من بادر لتنظيم حملة لمنح أحضان مجانية للناس في الشارع العام، والواقع أنها حملة عالمية تنظمها منظمة “بوزيتيف فوكس» كل سنة في أزيد من 50 دولة.

يقول حمزة الترباوي وهو أحد الشباب المبادرين للقيام بهذه الحملة : « الفكرة هي من إبداع سيدة أمريكية تدعى كارول ميلر، قبل عشر سنوات في الشارع في شيكاغو، وكانت خائفة من ردود فعل النساء، لكنها وجدت أنها فكرة مدهشة، شجعت أناساً أكثر عبر السنوات، والمغاربة أيضا، إلى جانب الدول الأخرى شاركت فيها »

في ذات الصدد تقول كارول ميلر نفسها ” كنت خائفة في ذلك اليوم، تساءلت ما الذي سيظنه الناس؟ هل سيقبلون عناقي؟ لحسن الحظ كان لي بعض الأصدقاء الحميمين الذين انضموا إليّ في ذلك اليوم البارد في شيكاغو، وفي الحقيقة حصلنا على ما أردنا من الأحضان”.

أحضان بالمجان في شوارع المغرب .. مشاعر دافئة وسعادة سائدة

نقلد الغرب ؟ العناق ثقافتنا ولا حاجة لتقليد أحد

لم تثني لازمة التشبه بالغرب التي تتردد باستمرار _ كلما بادر العرب للقيام بعمل سبقهم الغرب له _ هؤلاء الشباب عن القيام بحملتهم، خرجوا وكلهم ثقة في أن المغاربة تحديدا والعرب عامة أصبحوا واثقين أكثر في أنفسهم وأن العناق والدفء والسعادة هي جزء من الهوية المغربية العربية ولا حاجة لتقليد أحدهم، كما أوضح حمزة الترباوي، حيث قال “صراحة أغلب الناس تفاعلوا مع المبادرة بشكل إيجابي جداً، قد يكون البعض قد تساءل هل هي مبادرة من الغرب وهذه محاولة لتقليدها؟ أقول أن المغاربة والعرب صاروا أكثر ثقة في أنفسهم الآن، صاروا يستخدمون ثقافتهم لإظهارها للعالم بلا خجل، الحضن الدافء والمواساة وقوة المشاعر من تراثنا المغربي الأصيل ولا نحتاج لتقليد أحد ».

 

أحضان بالمجان في شوارع المغرب .. مشاعر دافئة وسعادة سائدة

 

ليست المرة الأولى .. اعتدنا على فعلها. 

 لم تكن هذه هي المرة الأولى التي قام فيها هؤلاء الشباب بتنظيم هذه الحملة، فلقد قاموا بنفس الأمر في نفس المكان ونفس اليوم من نفس الشهر قبل سنتين (الخامس من شهر ماي )، حيث أنهم خرجوا حينها رفقة شخصية الرجل الحديدي ليوزعوا أحضانا بالمجان في الشارع العام، وكانت المبادرة قد لقيت استحسان المارة حيث أنهم تفاعلوا معها بالإيجاب شأنها شأن حملة هذه السنة التي طان أبطالها شخصيتي القرصان والمرأة التنين. 

وعن اختيار هذه الشخصيات للقيام بالحملة، يقول الترباوي دائما أن هذه الشخصيات هي أسطورية ومحبوبة لدى عامة الناس، واعتمادها سيجعل الناس تتفاعل مع الحملة بحماس أكبر.

أحضان بالمجان في شوارع المغرب .. مشاعر دافئة وسعادة سائدة

لا مجال للذكورية .. السيدة التنين نجمة الحملة هذه السنة  

كان “الرجل الحديدي” بكلا للنسخة الماضية من الحملة، لكن هذه السنة خالفت سابقتها، فقد كانت شخصيتها الرئيسية هي “المرأة التنين”، هي إذا مقاربة للنوع اعتمدها هؤلاء الشباب حتى تتبدد الاتهامات بالذكورية وإقصاء الجنس النسوي فيما بعد.

بهذا الصدد تقول سناء زاكي، الشابة التي ارتدت ملابس المرأة التنين: “خرجنا اليوم بمناسبة اليوم العالمي للأحضان لنوزع الحب والتسامح والأحضان، خرجنا للناس لكي يحضنونا ونحضنهم، ونمازحهم ونفرح معاً، التفاعل كان جميلاً، والجميع كان سعيداً، وهذا أمر أسعدني”.

أحضان بالمجان في شوارع المغرب .. مشاعر دافئة وسعادة سائدة